د.أحمد الشريف خلال ندوة مؤسسة رسالة السلام : معركة اليوم هي بناء وعي الشعب وتلاحم مؤسسات الدولة والمجتمع

د.أحمد الشريف خلال ندوة مؤسسة رسالة السلام : معركة اليوم هي بناء وعي الشعب وتلاحم مؤسسات الدولة والمجتمع

أكد الدكتور أحمد الشريف، نائب المدير العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية للشؤون الاقتصادية، أن معركة الوعي تمثل، من وجهة نظره، أحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمع المصري في المرحلة الراهنة، مشددًا على أهمية استعادة روح أكتوبر وتحويل دروس العبور العسكري إلى مشروع مستمر لبناء الوعي وتعزيز قدرة الأجيال الجديدة على فهم تاريخ وطنها ومواجهة محاولات التأثير على وعي المجتمع.

جاء ذلك خلال فعاليات تدشين حملة مؤسسة رسالة السلام العالمية للاحتفال بذكرى نصر أكتوبر المجيد، تحت شعار «نصر أكتوبر والعبور إلى الجمهورية الجديدة»، في إطار توجه المؤسسة نحو استلهام الدروس الإنسانية والوطنية من محطات التاريخ، وتعزيز الوعي لدى الأجيال الجديدة بقيم العمل والإرادة والسلام وبناء الأوطان.

وقال الدكتور أحمد الشريف إن هناك دروسًا مهمة يمكن استخلاصها من التجربة التاريخية التي سبقت حرب أكتوبر، مشيرًا إلى أن خصوم مصر كانوا يدركون، بحسب رؤيته، أن استهداف الشعب المصري لا يتوقف بالضرورة عند استخدام السلاح، وإنما يمكن أن يتم من خلال محاولة إضعاف قدرته على الفعل والمقاومة، لأنه، وفق تعبيره، يمتلك إرادة وقدرة على مواجهة التحديات.

وأضاف أن المعركة الدائرة في الوقت الراهن، بحسب رؤيته، هي «معركة الوعي»، موضحًا أن محاولات تغييب وعي المجتمع أو التأثير في الأجيال تمثل تحديًا لا يقل أهمية عن التحديات الأخرى.

وأشار الشريف إلى أن هناك محاولات، وفق تصوره، تستهدف إضعاف المجتمع وتحطيم قدرات الأجيال والتأثير على قيمها، مستخدمًا في ذلك وسائل متعددة، من بينها ما وصفه بتوظيف بعض مظاهر اللهو والاستهلاك والمواد التي يمكن أن تؤثر في وعي الشباب وسلوكهم.

وأكد أن مواجهة هذه التحديات تمثل، بحسب تعبيره، القضية الأساسية التي تعمل عليها مؤسسة رسالة السلام العالمية، موضحًا أن المؤسسة تحمل رسالة ترتبط ببناء الوعي وتعزيز قدرة المجتمع على فهم واقعه وتاريخه والتعامل مع التحديات التي تواجهه.

وكشف الشريف عن مبادرة للمؤسسة تتعلق باستعادة «روح أكتوبر»، موضحًا أن الهدف لا يقتصر على استحضار ذكرى عبور القوات المسلحة إلى الضفة الشرقية لقناة السويس، وإنما يتجاوز ذلك إلى الانتقال من «عبور الأرض» إلى «العبور إلى الوعي».

وقال إن فكرة «العبور إلى الوعي» تمثل، من وجهة نظره، امتدادًا لمعنى العبور الذي ارتبط بنصر أكتوبر، مؤكدًا أن المجتمع يحتاج إلى عبور جديد يتمثل في الانتقال من مجرد معرفة الأحداث التاريخية إلى فهم أسبابها ودروسها، والاستفادة منها في بناء حاضر أفضل ومستقبل أكثر وعيًا.

وشدد نائب المدير العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية للشؤون الاقتصادية على ضرورة كشف الحقائق أمام المواطنين، مؤكدًا أن بناء الوعي يحتاج إلى تقديم المعلومات والمعرفة ومساعدة المجتمع على فهم الأحداث بعيدًا عن التشويه أو التضليل.

وأوضح أن دور المؤسسة، بحسب رؤيته، يتمثل في العمل على قضايا الوعي، والمساهمة في مساعدة الدولة المصرية والمجتمع على تجاوز المرحلة الراهنة من خلال تعزيز قدرة المواطن على الفهم والتحليل والتمييز بين الحقائق والشائعات والمعلومات المضللة.

وأكد الشريف أن قضية الوعي ترتبط في الأساس بقضية وطن وتاريخ، مشيرًا إلى ضرورة إعادة تقديم التاريخ المصري للأجيال الجديدة باعتباره مصدرًا للتعلم والاستفادة، وليس مجرد مجموعة من الأحداث التي يتم الاحتفال بها في المناسبات الوطنية.

وأضاف أن المرحلة الحالية تحتاج إلى تلاحم بين مؤسسات الدولة والمجتمع، مؤكدًا أهمية الانتقال من نموذج المواطن الذي يكتفي بدور «المتلقي» إلى نموذج المواطن «الشريك» في بناء الوعي وحماية المجتمع والمساهمة في معالجة قضاياه.

وأشار إلى أن بناء الدولة والمجتمع لا يمكن أن يعتمد على المؤسسات الرسمية وحدها، وإنما يحتاج إلى شراكة حقيقية مع المجتمع، تقوم على الحوار والمعرفة وتحمل المسؤولية، مؤكدًا أن المواطن الواعي يمثل عنصرًا أساسيًا في أي مشروع وطني يستهدف حماية المجتمع وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات.

وتطرق الشريف إلى ما وصفه بمحاولات تفتيت المجتمع وزرع الفتنة بين الأجيال، محذرًا من خطورة قطع جسور التواصل بين أبناء الأسرة الواحدة وبين الأجيال المختلفة.

وأكد أن مواجهة هذه الظاهرة تبدأ من الأسرة، موضحًا أن التواصل الحقيقي يبدأ من العلاقة بين الأب والابن، وبين الابن والجد، وأن نقل الخبرات والقيم والمعرفة من جيل إلى آخر يمثل أحد أهم عناصر الحفاظ على الهوية وتعزيز الانتماء.

وأشار إلى أن الأسرة ليست مجرد إطار اجتماعي، وإنما تمثل نقطة البداية في بناء الوعي، مؤكدًا أن الحوار بين أفراد الأسرة يمكن أن يسهم في حماية الأجيال من العزلة الفكرية ومن محاولات التأثير الخارجي التي تستهدف إضعاف الروابط الاجتماعية.

وشدد الشريف على أن استعادة روح أكتوبر لا ينبغي أن تظل مرتبطة بالماضي فقط، وإنما يجب أن تتحول إلى حالة مستمرة تسهم في بناء المستقبل، موضحًا أن قيم الإرادة والتكاتف والعمل والمسؤولية التي صاحبت مرحلة أكتوبر يمكن أن تشكل أساسًا لمشروع وطني طويل المدى في مجال الوعي.

واقترح أن تخرج الندوة التي عقدتها المؤسسة بمبادرة عملية مرتبطة بقضية الوعي، بحيث لا تنتهي النقاشات بانتهاء الفعاليات، وإنما تتحول الأفكار المطروحة إلى عمل مستمر يمتد إلى المستقبل.

وقال إن المطلوب هو أن تصبح روح أكتوبر حالة مجتمعية مستمرة، وليس مجرد ذكرى يتم استحضارها كل عام، مؤكدًا أن استلهام روح تلك المرحلة يمكن أن يساعد في تعزيز قيم الانتماء والعمل المشترك والوعي والمسؤولية.

وأضاف أن المبادرة المقترحة يمكن أن ترتبط بفكرة «العبور إلى الوعي»، بحيث يصبح عبور أكتوبر العسكري مدخلًا لعملية عبور جديدة على المستوى الفكري والمجتمعي، تقوم على بناء الإنسان وتعزيز قدرته على فهم تاريخه والتعامل مع واقعه وصناعة مستقبله.

وأكد الدكتور أحمد الشريف أن قضية الوعي أصبحت جزءًا أساسيًا من قضية الأمن المجتمعي وبناء الوطن، مشيرًا إلى أن المجتمع القادر على فهم تاريخه ومعرفة نقاط قوته وتحدياته يكون أكثر قدرة على مواجهة محاولات التأثير في أفراده وأجياله.

واختتم الشريف بالتأكيد على أن رسالة مؤسسة رسالة السلام العالمية ترتبط بالعمل على نشر الوعي وتعزيز قيم السلام والعمل وبناء الأوطان، داعيًا إلى تحويل دروس نصر أكتوبر إلى مشروع مستمر تتشارك فيه مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع والأسرة والأجيال المختلفة، بما يضمن استمرار روح أكتوبر والانتقال بها من ذاكرة الانتصار إلى صناعة المستقبل.