اللواء شنش يشيد بدور مؤسسة رسالة السلام في نشر الوعي واستلهام دروس التاريخ.. ويؤكد: روح أكتوبر طريق الأجيال الجديدة لبناء مستقبل مصر

اللواء شنش يشيد بدور مؤسسة رسالة السلام في نشر الوعي واستلهام دروس التاريخ.. ويؤكد: روح أكتوبر طريق الأجيال الجديدة لبناء مستقبل مصر

أكد اللواء اركان حرب عبد الفتاح شنش أحد ابطال حرب اكتوبر المجيدة أن مؤسسة رسالة السلام العالمية، برئاسة المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، تمثل ملتقى فكريًا يجمع أصحاب الرؤى والخبرات والتجارب الوطنية، مشيدًا بما تتيحه من لقاءات وحوارات تسهم في تبادل الأفكار ونقل الخبرات وتعزيز الوعي لدى الأجيال الجديدة، ومؤكدًا أن انتصار السادس من أكتوبر كان ثمرة تلاحم تاريخي بين الشعب المصري وقواته المسلحة، وأن استلهام روح التضحية والانتماء التي صنعت النصر يمثل ضرورة لبناء مستقبل الوطن.

جاء ذلك خلال كلمته في الاحتفالية التي نظمتها مؤسسة رسالة السلام العالمية بمقرها بالقاهرة، تحت عنوان «نصر أكتوبر.. من العبور إلى الجمهورية الجديدة»، برعاية المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤسس المؤسسة ورئيس مجلسها الأعلى، وبحضور نخبة من القيادات العسكرية والشخصيات الفكرية وأعضاء المؤسسة.

واستهل شنش كلمته بتوجيه الشكر والتقدير إلى المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، معربًا عن اعتزازه بإتاحة الفرصة له للانضمام إلى مؤسسة رسالة السلام العالمية، والتواصل مع أعضائها من أصحاب الفكر والرؤى والخبرات المتنوعة، مؤكدًا أهمية هذه اللقاءات في تبادل التجارب والأفكار التي تخدم المجتمع وتسهم في ترسيخ قيم الانتماء والمسؤولية الوطنية.

وأشار إلى أن اللقاءات التي تنظمها المؤسسة تتيح مساحة لاستحضار التجارب الوطنية والتاريخية ومناقشة دروسها، موضحًا أنه سبق أن شارك في فعالياتها للحديث عن حرب أكتوبر بمراحلها المختلفة، بدءًا من إعداد الدولة للحرب، مرورًا بالعمليات العسكرية، وصولًا إلى استكمال تحرير سيناء واستعادة طابا، كما تناول في لقاء آخر الخداع الاستراتيجي باعتباره أحد مفاتيح تحقيق النصر.

وأوضح أن مشاركته الحالية تأتي في إطار استمرار هذه اللقاءات الفكرية والتوعوية، التي تربط بين أحداث التاريخ ومتطلبات الحاضر، مشيرًا إلى أنه اختار هذه المرة الحديث ليس بصفته أحد رجال القوات المسلحة، وإنما باعتباره مواطنًا مصريًا عاصر تلك المرحلة التاريخية وشاهد صور التلاحم الشعبي مع الجيش، رغبة منه في نقل هذه التجارب إلى الأجيال الجديدة.

وأكد شنش أن أهمية استعادة هذه المشاهد التاريخية تكمن في ترسيخ الوعي بحقيقة الدور الذي أداه الشعب المصري في صناعة النصر، مشيرًا إلى أن تقديم مثل هذه الشهادات خلال فعاليات مؤسسة رسالة السلام يتيح للأجيال الجديدة التعرف على قيم الصمود والتضحية والعمل الجماعي التي ميزت تلك المرحلة.

واستعرض مشهد خروج المصريين يومي التاسع والعاشر من يونيو عام 1967، عقب إعلان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مسؤوليته عن الهزيمة وتنحيه عن الحكم، موضحًا أن الجماهير خرجت رافضة الاستسلام للهزيمة، ومطالبة باستعادة الأرض والكرامة، في مشهد جسّد إصرار الشعب على تجاوز المحنة.

وتوقف عند صورة طوابير المواطنين أمام منافذ توزيع المواد التموينية خلال سنوات اقتصاد الحرب، مشيرًا إلى أن المصريين تحملوا نقص السلع والظروف المعيشية الصعبة بصبر وإصرار، إدراكًا منهم لمتطلبات المرحلة وإعادة بناء القوات المسلحة والاستعداد للمعركة، معتبرًا أن هذه المواقف كشفت عن المعدن الأصيل للشعب المصري.

كما أشاد بالدور الوطني للمرأة المصرية، مستعرضًا مشاهد تبرع السيدات بحليهن ومصوغاتهن الذهبية لدعم المجهود الحربي، إلى جانب الدور الذي قامت به كوكب الشرق أم كلثوم من خلال حفلاتها داخل مصر وخارجها لجمع التبرعات، مؤكدًا أن هذه المواقف جسدت روح الانتماء والاستعداد للتضحية من أجل الوطن.

وتناول شنش صمود أهالي مدن القناة الثلاث، السويس والإسماعيلية وبورسعيد، وما تحملوه من ظروف التهجير والاعتداءات خلال سنوات المواجهة، مشيدًا بمشاركة المقاومة الشعبية في التصدي للقوات الإسرائيلية، خاصة في السويس ومنطقة أبو عطوة بالإسماعيلية.

وسلط الضوء على الدور الذي قام به عمال مصر في دعم المجهود الحربي، مستشهدًا بعمال شركة الحديد والصلب الذين واصلوا العمل على مدار الساعة لإنتاج المواد اللازمة لتصنيع قطع غيار المدافع والدبابات، ورفضوا الحصول على إجازات، رافعين شعار «لا إجازات والوطن في خطر».

وأشار كذلك إلى الدور الوطني للشباب والطلاب، موضحًا أن أكثر من 15 ألف طالب شاركوا، بحسب ما أورده في شهادته، في مجموعات للدفاع المدني بالقاهرة، وتلقوا تدريبات على أعمال الإطفاء والإسعاف، بما يعكس مشاركة مختلف فئات المجتمع في تحمل مسؤولية الدفاع عن الوطن.

وأكد شنش أن الثقافة والفن والإعلام كانت لها أدوار مؤثرة خلال تلك المرحلة، مستذكرًا جهود الكتاب والمبدعين والمراسلين الحربيين الذين رافقوا المقاتلين في مواقع القتال، إلى جانب الفنانين الذين قدموا أعمالًا وأغاني وطنية أسهمت في رفع الروح المعنوية للجنود والمواطنين.

وشدد على أن الفن والثقافة والإعلام يجب أن تكون أدوات للبناء وتعزيز الانتماء والوعي، لا معاول للهدم أو وسائل لإضعاف تماسك المجتمع، لافتًا إلى أهمية الاستفادة من تجارب الماضي في تنمية الشعور بالمسؤولية تجاه الوطن.

وفي هذا السياق، عكست مشاركة شنش في فعاليات مؤسسة رسالة السلام العالمية أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسة في إتاحة الحوار بين أصحاب الخبرات العسكرية والفكرية والثقافية، وربط الذاكرة الوطنية بقضايا الحاضر والمستقبل، بما يتسق مع رسالتها في نشر الوعي وتعزيز قيم السلام والتعايش والانتماء.

واختتم اللواء عبد الفتاح شنش كلمته باستذكار شهداء مصر من المدنيين والعسكريين، وفي مقدمتهم ضحايا بحر البقر ومصانع أبو زعبل ومدن القناة، وشهداء القوات المسلحة خلال مراحل المواجهة العسكرية مع إسرائيل، مؤكدًا أن تضحياتهم ستظل حاضرة في ذاكرة الوطن.

ودعا بالرحمة لشهداء مصر الذين قدموا أرواحهم فداءً لعزتها وكرامتها، وبأن تظل راية الوطن مرفوعة، مختتمًا كلمته بترديد: «حفظ الله مصر.. حفظ الله مصر.. حفظ الله مصر».