مؤسسة رسالة السلام العالمية تشارك في اجتماع بالأمم المتحدة في فيينا لمناقشة مكافحة الفساد وتعزيز العدالة الإنسانية

مؤسسة رسالة السلام العالمية تشارك في اجتماع بالأمم المتحدة في فيينا لمناقشة مكافحة الفساد وتعزيز العدالة الإنسانية

على هامش أعمال مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (COP13)، المنعقد في العاصمة النمساوية فيينا، شارك وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية في اجتماع مصغر نظمته منظمة "صفارات الإنذار لمكافحة الفساد" (Whistleblowers.org)، واستمر نحو ساعة، بقاعة M3 داخل مقر الأمم المتحدة، بمشاركة عدد من الشركاء المحتملين، وذلك في اليوم الثالث للمؤتمر.
ومثّل المؤسسة في الاجتماع الأستاذ الدكتور عبد الراضي رضوان، نائب رئيس مجلس أمناء المكتب الأوطان لمؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة، والأستاذ الدكتور محمد غيدة، مساعد رئيس الهيئة الاستشارية العليا للمؤسسة.
وتناول الاجتماع قضية مكافحة الفساد المالي، مع التركيز على غسل الأموال والحسابات المصرفية غير المشروعة، وما يرتبط بهذه الممارسات من تدفقات مالية غير قانونية تستنزف موارد المجتمعات، وتتيح للمتلاعبين الاستيلاء على أموال وحقوق الآخرين، ولا سيما الفئات البسيطة والمستضعفة التي تتحمل النصيب الأكبر من تداعيات الفساد وغياب الرقابة الفاعلة.
ولا تقتصر خطورة هذه الممارسات على الخسائر الاقتصادية، بل تمتد إلى تعميق الفوارق الاجتماعية، وتكريس المظالم، وتقويض الثقة في المؤسسات، وإضعاف فرص تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين المواطنين. ومن هنا، تبرز أهمية التعاون الدولي وتطوير آليات الرقابة والمساءلة، وتعزيز الشفافية، وملاحقة التدفقات المالية غير المشروعة، بما يضمن حماية الأموال والحقوق وتطبيق القانون على الجميع دون تمييز.
ومن المنظور الفكري والإنساني، تتصل مكافحة الفساد اتصالا وثيقا بمبدأ العدل الذي أمر الله بإقامته بين بني البشر، وبحق الإنسان في حياة كريمة تُصان فيها حقوقه ولا تُستغل فيها حاجته أو ضعفه. فالفساد حين يحوّل المال إلى أداة للاستحواذ على حقوق الآخرين لا يمثل مجرد مخالفة مالية أو قانونية، بل اعتداءً على قيم العدالة والمساواة والأخوة الإنسانية.
وانطلاقا من هذه الرؤية، تعمل مؤسسة رسالة السلام العالمية على ترسيخ مبدأ الأخوة الإنسانية الجامعة، الذي يؤكد المساواة بين البشر في الكرامة والحقوق، ويرفض كل أشكال الظلم والاستغلال والتمييز. وتستند المؤسسة في توجهها إلى فكر الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي المقاصدي، ومشروعه الإصلاحي التجديدي، الساعي إلى إعادة الاعتبار للقيم الأخلاقية والإنسانية، وجعل العدل والرحمة والسلام أسسًا للعلاقات بين الأفراد والمجتمعات.
وتؤكد هذه الرؤية أن رسالة الإسلام، باعتبارها رسالة جميع الأنبياء والشرائع، تحمل دعوة إنسانية شاملة إلى إقامة العدل، وصون كرامة الإنسان، وحماية حقوقه، ونبذ الظلم والعدوان، وهي قيم لا تحدها جغرافيا ولا يقيدها اختلاف الدين أو العرق أو اللغة، بل تمتد إلى جميع البشر في كل زمان ومكان.
وتأتي مشاركة وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية في هذا اللقاء الأممي في إطار حرص المؤسسة على تعزيز حضورها في المحافل الدولية، والانفتاح على المنظمات والشركاء المعنيين بمكافحة الفساد والجريمة المنظمة، واستكشاف فرص التعاون التي تسهم في نشر الوعي الأخلاقي، ودعم سيادة القانون، وترسيخ ثقافة النزاهة والمسؤولية المجتمعية.
فمواجهة الفساد تتطلب تكاملا بين التشريعات والرقابة والمساءلة من جهة، وبناء الوعي الأخلاقي والإنساني من جهة أخرى؛ إذ لا تتحقق العدالة المستدامة إلا حين يلتقي القانون مع الضمير، وتصبح حماية حقوق الإنسان وصيانة أمواله التزامًا مؤسسيًا وأخلاقيا، بما يمهد الطريق نحو مجتمعات أكثر عدلا واستقرارا وسلاما.