تحالف وطن يناقش أسس العدالة الانتقالية في السودان خلال ندوة بالقاهرة

تحالف وطن يناقش  أسس العدالة الانتقالية في السودان خلال ندوة بالقاهرة

القاهرة – متابعات 

أقام تحالف قوى الثورة للقضايا الوطنية "وطن"، بالتعاون مع المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات، وهيئة محامي دارفور، ومؤسسة عافر للتنمية والحوار، ومؤسسة سعة الثقافية، ندوة سياسية وفكرية موسعة بعنوان "محاور العدالة المرتجاة"، بمشاركة عدد من القيادات السياسية والقانونية والأكاديمية والمهتمين بالشأن السوداني.

وشهدت الندوة تقديم ورقة عمل أعدها الأستاذ الصادق علي حسن والدكتورة أماني الطويل، حيث تولى الأستاذ الصادق عرض محاورها الرئيسية، فيما شارك في مناقشتها الدكتور حسام كركساوي رئيس حزب الإرادة الوطنية وعضو الهيئة القيادية لتحالف "وطن"، والأستاذ عبد الله مكاوي المحامي وعضو شباب التحالف، بينما عقب عليها الأستاذ محمد عبد الله الدومة رئيس حزب الأمة القومي، والمهندس إمام الحلو رئيس لجنة السياسات بالحزب.

وافتتح الندوة الأستاذ أحمد حضرة، عضو لجنة الاتصال السياسي بتحالف "وطن"، مرحبًا بالحضور باسم التحالف والتجمع الاتحادي الأمانة العامة، مؤكدًا أن الندوة تأتي في إطار التفاكر الوطني بين السودانيين حول قضايا الحرب والسلام والعدالة وإعادة بناء الدولة، وصولًا إلى توافقات وطنية تسبق أي حلول خارجية قد تُفرض على البلاد.

العدالة السودانية.. نموذج مختلف

وخلال تقديمه للورقة، أكد الأستاذ الصادق علي حسن أن التجربة السودانية تختلف عن نماذج العدالة الانتقالية المعروفة في رواندا وجنوب أفريقيا والمغرب وإسبانيا، مشيرًا إلى ضرورة تأسيس نموذج سوداني خاص يستند إلى طبيعة الأزمة الوطنية وتعقيداتها التاريخية والسياسية.

وتناول المتحدث عدداً من المحاور الأساسية، من بينها أزمة تأسيس الدولة السودانية، ودور الأحزاب التاريخية في بناء التوافق الوطني، وأهمية إشراك القواعد الشعبية في المناطق المتأثرة بالحروب والنزاعات، إضافة إلى التدهور الذي أصاب المؤسسات القانونية والعدلية خلال العقود الماضية.

كما طرح رؤية تقسم العدالة إلى شقين؛ الأول يتعلق بالعدالة الشخصية التي تتحقق عبر المؤسسات العدلية، والثاني بالعدالة العامة المرتبطة بحقوق المجتمعات والمناطق المتضررة، متسائلًا عن آليات تحقيق العدالة خلال الحرب وبعدها، وكيفية تأسيس منظومة انتقالية سودانية تراعي خصوصية الواقع المحلي.

وأكد الصادق أن التجارب الدولية أثبتت محدودية الحلول القادمة من الخارج، موضحًا أن المؤسسات الدولية المعنية بالعدالة كثيرًا ما تتأثر بالتوازنات السياسية والمصالح الدولية، مستشهدًا بتجربة محاكمة علي كوشيب أمام المحكمة الجنائية الدولية.

نقاشات حول السلام والهوية والعدالة

من جانبه، ناقش الدكتور حسام كركساوي عدداً من القضايا المرتبطة بالعدالة الانتقالية، من بينها أزمة الدولة السودانية، وتعدد الجيوش، والعلاقة بين السلام السياسي والسلام العادل، وحدود تدخل المحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى سؤال الهوية الوطنية واقتصاد الحرب والتحديات العملية لتنفيذ أي مشروع للعدالة الانتقالية.

فيما ركز الأستاذ عبد الله مكاوي على العلاقة بين السلام وجبر الضرر والدعم النفسي للضحايا، متسائلًا عن الفترة التاريخية التي ينبغي أن تبدأ منها المحاسبة، مقترحًا أن تكون البداية من حقبة حكم الإنقاذ وما ارتبط بها من انتهاكات.

دعوات لمؤتمر دستوري شامل

وفي تعقيبه، أرجع الأستاذ محمد عبد الله الدومة جذور الأزمة السودانية إلى اختلالات تأسيس الدولة ومركزية الخدمات والتنمية، مؤكدًا أن العدالة لا تقتصر على الجانب الجنائي وإنما تشمل العدالة في توزيع الخدمات والفرص والموارد.

ودعا الدومة إلى عقد مؤتمر دستوري شامل يجمع السودانيين لمناقشة القضايا المصيرية والتوافق على أسس جديدة لبناء الدولة.

بدوره، تناول المهندس إمام الحلو العدالة بوصفها قيمة إنسانية وأخلاقية، مشيرًا إلى أن غياب العدالة يؤدي إلى تفاقم المظالم، ومطرحًا تساؤلات حول ما إذا كان المطلوب إصلاح الدولة الحالية أم تأسيس دولة جديدة بمعايير مختلفة.

مداخلات متنوعة

وشهدت الندوة مداخلات متعددة من الحضور، حيث أكد الأستاذ محمد عوض من حزب تيار الوسط أن التهميش والمظالم لا تقتصر على الأطراف، بل تمتد إلى بعض مناطق العاصمة نفسها، مستعرضًا معاناة منطقة ودرملي من نقص الخدمات والبنية التحتية.

كما أشاد الأستاذ محمد خير حسن، القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي المسجل والوزير السابق بولاية جنوب دارفور، بأهمية مثل هذه الحوارات الوطنية في توسيع دائرة التوافق حول مستقبل السودان.

واقترح الأستاذ الطيب عثمان، الأمين العام للجنة إزالة التمكين، استبدال مصطلح "العدالة المرتجاة" بـ"العدالة المنشودة" لتبسيط المفهوم، فيما رأى المحامي هشام خورشيد أن التركيز على العدالة الاقتصادية خلال الفترة الانتقالية السابقة جاء على حساب العدالة الجنائية، الأمر الذي أضعف فرص تحقيق التوافق الوطني.

وأكد عدد من المشاركين أهمية عقد مؤتمر دستوري حقيقي يحدد أسس بناء الدولة السودانية الجديدة، مع ضرورة توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها ضمن رؤية وطنية شاملة للعدالة.

ختام الندوة

واستمرت أعمال الندوة لأكثر من ثلاث ساعات، اختتمها الأستاذ الصادق علي حسن بالتأكيد على أهمية استمرار الحوار الوطني حول العدالة والعدالة الانتقالية، وضرورة أن يقوده السودانيون أنفسهم بعيدًا عن الحلول الخارجية التي تراعي مصالح القوى الدولية أكثر من مصالح الضحايا والمتضررين.

وفي ختام الفعالية، وجه الأستاذ أحمد حضرة الشكر للمشاركين والحضور، مؤكدًا استعداد التجمع الاتحادي لاستضافة المزيد من الحوارات الوطنية الجادة وصولًا إلى توافق شامل يمهد لعقد مؤتمر دستوري جامع يعالج قضايا السودان ويضع أسس السلام والاستقرار والعدالة المستدامة.