الأمين العام لمؤسسة رسالة السلام يشارك في إطلاق مبادرة "المعرفة وبناء الهوية الوطنية" بمشاركة المكتبة الرقمية للشرفاء الحمادي و"حديث وطن"

الأمين العام لمؤسسة رسالة السلام يشارك في إطلاق مبادرة "المعرفة وبناء الهوية الوطنية" بمشاركة المكتبة الرقمية للشرفاء الحمادي و"حديث وطن"

شارك القس جرجس عوض، الأمين العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية في القاهرة، في فعاليات مؤتمر "المعرفة وبناء الهوية الوطنية" الذي استضافه مقر التعليم المدني بالجزيرة، بحضور عدد من الوزراء والسفراء والمثقفين والإعلاميين وقادة الرأي، حيث قدم رؤية ركزت على العلاقة الوثيقة بين المعرفة وبقاء الأمم، مؤكدًا أن بناء الإنسان يسبق بناء العمران، وأن الوعي يمثل خط الدفاع الأول عن الأوطان.
واستهل القس جرجس عوض كلمته خلال الجلسة الثانية للمؤتمر بالتأكيد على أن الأوطان لا تُقاس بمساحتها الجغرافية، وإنما بما تمتلكه من عقول واعية قادرة على حماية مستقبلها، مشيرًا إلى أن سقوط الدول لا يبدأ بهدم الأسوار أو المنشآت، بل بانهيار المؤسسات التعليمية والثقافية وتراجع دورها في صناعة الوعي، مستشهدًا بالحكمة التي تقول إن "العلم نور والجهل ظلام"، ومؤكدًا أن نهضة الأمم ترتبط بانتشار المعرفة وترسيخ القيم.
وأوضح أن التاريخ أثبت أن الحضارات لا تحميها الحصون وحدها، وإنما يحميها الفكر والثقافة، محذرًا من أن انهيار المؤسسات الثقافية والفكرية يجعل الدول أكثر عرضة للتفكك مهما امتلكت من إمكانات مادية أو عسكرية، مستشهدًا بما شهدته بعض دول المنطقة من أزمات وصراعات أفضت إلى تراجع مؤسسات الدولة وتدمير مقدراتها.
وأكد الأمين العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية أن مسؤولية بناء الوعي تقع على عاتق مؤسسات الدولة والمجتمع مجتمعة، وفي مقدمتها وسائل الإعلام، والمؤسسات التعليمية من مدارس وجامعات، إلى جانب المؤسسات الدينية ممثلة في المسجد والكنيسة، باعتبارها جميعًا منابر رئيسية لنشر المعرفة الصحيحة، ومواجهة الجهل والخرافات، وترسيخ قيم الحوار واحترام الرأي والرأي الآخر.
وأشار إلى أن مشروع بناء الهوية الوطنية ينبغي أن يقوم على مجموعة من المبادئ الأساسية، تشمل تعزيز قيم المواطنة والانتماء، ونشر ثقافة السلام والتسامح والتعايش، وتنمية التفكير النقدي لدى الأجيال الجديدة، مؤكدًا أن الحقيقة المطلقة هي لله وحده، وهو ما يستوجب احترام التعددية الفكرية وقبول الاختلاف باعتباره مصدرًا للإثراء لا للصراع.
ودعا القس جرجس عوض إلى تبني تشريعات أكثر حسمًا لمواجهة خطابات الكراهية والتحريض، باعتبارها من أخطر التحديات التي تهدد تماسك المجتمعات وتستهدف وحدة النسيج الوطني، مشددًا على أن ترسيخ ثقافة السلام يبدأ من التعليم والإعلام والخطاب الديني المسؤول.
وتوقف في كلمته أمام المكانة التاريخية للمكتبات باعتبارها حاضنة للمعرفة، مشيرًا إلى أن خسارة مكتبة الإسكندرية في التاريخ لم تكن مجرد فقدان مبنى، وإنما خسارة لمنارة علمية صنعت تأثيرًا حضاريًا امتد لقرون، مؤكدًا أن حرق كتاب أخطر من هدم جدار، لأن الجدران تُبنى بالحجارة، بينما الكتب تبني الإنسان وتصنع وعيه.
واختتم القس جرجس عوض كلمته بالتأكيد على أن مستقبل الأمم يتوقف على قدرتها على الاستثمار في المعرفة والثقافة، وأن المبادرات التي تجمع المؤسسات الفكرية والثقافية والإعلامية، وفي مقدمتها مبادرة "المعرفة وبناء الهوية الوطنية"، تمثل خطوة مهمة نحو بناء مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا، قادر على مواجهة التحديات وصناعة مستقبل يقوم على العلم والسلام والانتماء الوطني.

 

الوادى