في ندوة نقابة المهندسين بدمياط :هشام النجار يناقش مشروع المفكر علي الشرفاء..تحرير العقول وصناعة الإنسان الحضارى
شارك هشام النجار عضو مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية فى فعالية أقيمت بنقابة المهندسين بدمياط بالتعاون بين مؤسسة رسالة السلام العالمية ومؤسسة القادة تحت عنوان "رؤية الدولة المصرية الإستراتجية في الحاضر والمستقبل)،
وخلال الفعالية تحدث الأستاذ هشام النجار تحت عنوان "مشروع علي الشرفاء.. تحرير العقول وصناعة الإنسان الحضاري".
حيث قدم الأستاذ هشام النجار تعريفًا بمسيرة ورؤى وأعمدة المشروع الإصلاحي للمفكر العربي الكبير الأستاذ علي الشرفاء الحمادي، و أوضح قيمته ودوره الإنقاذي في حل مختلف الأزمات والإشكالات الكبرى من جذورها.
كما ناقش الأستاذ هشام النجار المقالين الجديدين للأستاذ علي الشرفاء الحمادي (من هو المسلم الذي أراده الله)، و(دعوة الله لتحرير العقول) كاشفًا الأبعاد الوجودية للسؤال الذي طرحه المفكر الكبير الأستاذ علي الشرفاء الحمادي في مقاله التأسيسي "من هو المسلم الذي أراده الله"؟؛ حيث يعيدنا لنقطة البدء: لماذا خُلقنا؟ وما حقيقة الأمانة التي أشفقت منها السماوات والأرض والجبال وحملها الإنسان؟ وما مواصفات المسلم الحق في ميزان القرآن؟
تبدأ القضية من مفهوم الأمانة؛ من أن الإنسان هو الكائن الوحيد في هذا الكون المستخلف لتطبيق المنهج الإلهي بكامل حريته وإرادته، ملتزمًا بعهده مع الله في اختيار طريق الرحمة، والعدل، والإحسان، والسلام، وحماية حقوق البشر.
وأشار إلى أن الاستخلاف مسؤولية أخلاقية وحضارية تجعل الإنسان مؤتمناً على القيم الإلهية في الأرض، ولذلك، يرتبط التكريم بالمسؤولية، والحرية بالمحاسبة، والإيمان بالعمل الصالح، وظل المعيار القرآني للتفاضل بين البشر حاسم: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) و(لقد كَرَّمْنا بَنِي آدَم)؛ فالميزان الحقيقي هو مقدار ظهور القيم الإلهية في سلوك الإنسان، لا الشعارات ولا الطقوس الجوفاء.
وأكد الأستاذ هشام النجار خلال الندوة أن المفكر علي الشرفاء أعاد بناء المفهوم القرآني للمسلم، ناقلاً النقاش من دوائر الشعارات والانتماء الشكلي إلى ميدان السلوك والمسؤولية والوفاء بالعهد؛ فالمسلم الذي أراده الله هو من يحمل قيم القرآن في ضميره قبل اسمه، والعدل عنده فريضة لا تتأثر بالخصومة، والرحمة منهج في التعامل، والإحسان أسلوب حياة، وحفظ العهد معيار للحكم على نفسه قبل الحكم على الآخرين.
العهد؛ هو المفتاح الأهم في القرآن الكريم لفهم وظيفة الإنسان الوجودية، حيث تقوم العلاقة بين الإنسان وربه على ميثاق واعٍ ومسؤولية أخلاقية، يلتزم بموجبها الإنسان بالمنهج الإلهي وقيمه في واقع الحياة، لا على مجرد موروث اجتماعي، ولذلك يشدد القرآن على الوفاء بالعهد كجوهر للإيمان؛ فأنبل عهد يحمله المرء في حياته هو أن يجعل الآيات مرجعه الأعلى في التفكير والسلوك، ويترجم إيمانه إلى عدل، ورحمة، وإحسان، وحفظ للحقوق والكرامة الإنسانية.
ولفت هشام النجار إلى أن الاستخلاف من أكثر المفاهيم التي تعرضت للتحريف والتزييف عبر التاريخ بفعل الفقه التراثي البشري، أو ما يُسمى بـ 'السياسة الشرعية'، حيث اختُزل عبر القرون في الحكم والسياسة والسلطة بشكل مشوه.
فالقرآن الكريم لا يقدم الاستخلاف باعتباره امتيازاً، أو سلطة، أو غلبة، أو حكماً لدولة أو رقعة جغرافية، كما فعل الفقه البشري وصولاً إلى أطروحات جماعة الإخوان وتنظيمات القاعدة وداعش.
حينما أخبر الله الملائكة قائلًا: (إنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)، كان ذلك إعلاناً بميلاد كائن مسؤول يملك القدرة على اتخاذ القرار وتحمل تبعاته، لذلك كفت آية الأمانة عظم المهمة: أمانة العدل، والرحمة، والحرية، وصيانة الحقوق، وإقامة التوازن في الحياة، لتصبح قيمة الإنسان منوطة بمقدار مسؤوليته تجاه مجتمعه وعالمه، ويكون العمران ثمرة مباشرة لوعيه بأنه مؤتمن على العلم والثروة والسلطة، ومسؤول عنها يوم الحساب.
كما أشار الأستاذ هشام النجار إلى أن هذه الرؤية هي جوهر مشروع الإصلاح القرآني للمفكر الكبير الأستاذ علي الشرفاء الحمادي وأفقه الحضاري؛ فكل نهضة تاريخية انطلقت عندما أدرك الإنسان مسؤوليته عن إصلاح الواقع لا مجرد مشاهدته، والحرية أمانة ثقيلة، أشفقت أقوى المخلوقات من حملها؛ خشية ألا تضمن السيطرة على أهوائها فتنحرف نحو الشر والإفساد، فآثرت البقاء ضمن الطاعة الكونية المُسيَّرة، في حين قبل التحدي وحملها الإنسان.
حينما يغيب هذا الإدراك، تتراجع قيمة الإنسان، وتطغى عليه أنانيته وأهواؤه، فينسى العهد ليكون مصيره البؤس في الدارين.
إذن المسلم الذي أراده الله هو حامل مسؤولية وأمانة، يترجم الإيمان إلى عدل ورحمة وسلوك يومي، ويبقى وفياً لعهده حتى نهاية الطريق وليس مجرد لقب ديني أو هوية طائفية.
كما ناقش الأستاذ هشام النجار في محاضرته مقال المفكر العربي الكبير علي الشرفاء الحمادي (دعوة الله لتحرير العقول)، الذي وضع فيه يده على إحدى أعقد الأزمات المعاصرة، وهي استمرار خضوع العقل لسلطة الماضي وتحوله من أداة للإبداع والاكتشاف إلى وعاء لحفظ ما أنتجه السابقون.
وأوضح هشام النجار أن مقال الأستاذ الشرفاء قراءة قرآنية عميقة واستثنائية من شأنها تغيير الموازين؛ حيث تعتبر أن الرسالة الإلهية نزلت لصناعة إنسان قادر على التفكير والتدبر والاجتهاد واكتشاف قوانين الكون وتسخيرها لصالح العمران البشري ولم تُنزَل لإنتاج أجيال من المقلدين، ولذلك فإن استعادة فاعلية الأمة لا تبدأ من استدعاء أمجاد الماضي.
لذلك فإن تحويل التاريخ إلى مرجعية نهائية مغلقة هو ما يقيد حركة العقل ويمنعه من التفاعل مع متغيرات العصر.
كما كشف الأستاذ هشام النجار خلال الندوة أن أحد أكبر أسباب التراجع الحضاري الذي أصاب الإنسان في مجتمعاتنا -وفق رؤية الأستاذ الشرفاء، هو أنه حوَّل الماضي من مصدرٍ للعبرة إلى سلطةٍ تحكم الحاضر وتُصادر المستقبل، حتى بات كثير من الناس يفكرون بعقول غيرهم، ويرون العالم بعيون من سبقوهم.