محمد الامين ابوزيد يكتب.. حرب السودان: هل تتجه الى صراع اقليمى؟

محمد الامين ابوزيد يكتب.. حرب السودان: هل تتجه الى صراع اقليمى؟

خطر انتقال حرب السودان خارج الحدود اصبح مرتفعا بصورة لافتة،وهنا نشير الى مؤشرات ذلك فى التوترات القائمة فى الحدود التشادية والاثيوبية والجنوب سودانية والتى لم تكن معزولة عن تطورات الحرب الداخلية. 
اذا اردنا ان نحلل طبيعة الخطورة فى كل جبهة فيجدر بنا القول ان الجبهة التشادية هى الاكثر الحاحا لان التوتر مع تشاد تجاوز مرحلة اللاجئين او الدعم غير المباشر ففى اغسطس اتهمت انجمينا طائرات ومسيرات سودانية بقصف قافلة داخل الحدود التشادية على عمق 100كيلومتر ورفع مستوى التأهب العسكرى بحسب وكالة رويترز. 
هذا قد يدفع تشاد الى الخروج من سياسة الاحتواء الى الرد المباشر. 
وقد سبق ذلك حادث سقوط 17قتيل فى هجوم مسيرة انطلقت من السودان داخل تشاد مادفع 
الرئيس التشادى الى التهديد بالرد aljazeera +1
مع اثيوبيا الوضع أخطر على المدى المتوسط لتقاطع الازمات على الحدود ازمات الحرب السودانية والتوتر بين الجيش الاثيوبى وجبهة تيغراى، وقضية الفشقة ونشاط الجماعات المسلحة.حيث شهدت المناطق القريبة من الحدود فى 
اغسطس  اضطرابات واشتباكات.
aljazeera +1
هذه التطورات متلازمة مع تقدم قوات الدعم السريع فى النيل الازرق فى كرمك وقيسان.
 aljazeera+1
السيناريو الاكثر  خطورة ان تتحول الحرب فى السودان الى حرب اقليمية بالوكالة، اى ان الحرب تتوسع دون اعلان رسمى. 
تتفاوت معدلات الخطر فى الجبهات المحتملة لتمدد الحرب فهى مرتفعة جدا فى حالة تشاد، ومرتفعة فى حالات تداخل الحرب مع صراعات النيل الازرق وجنوب السودان.
هذه المؤشرات شرقا وغربا وجنوبا ربما تجعل من السودان مركز لصراع إقليمي متعدد الجبهات.
السودان لم يدخل بعد حربا اقليمية شاملة لكنه اقرب الى نموذج الصراع الاقليمى المتداخل حيث تتقاطع الحرب السودانية مع مصالح وازمات دول الجوار والقوى الخارجية.
ان استمرار الحرب لايؤدى فقط الى اطالة امد الصراع داخل السودان وانما يعيد تشكيل البيئة الأمنية لدول الجوار، وقد حذرت تقارير اممية ودولية من مخاطر الامتداد عبر الحدود ومن استخدام دول الجوار كممرات للسلاح والمقاتلين ومواقع الاسناد والعمليات. 
securitycouncilreport.
يمتلك السودان حدودا مع سبع دول وتبرز عوامل تجعلها شدة القابلية للاختراق منها هشاشة الحدود، والتداخل القبلى، اقتصاد الحرب اصبحت طرق التجارة والامداد العسكرى جزء من البنية الاقتصادية للصراع. 
لماذا تشاد مهمة؟ تمثل تشاد البوابة الغربية للسودان بسبب القرب من دارفور والتداخل القبلى واستقبالها اعداد اللاجئين الضخمة وقد حذرت مجموعة الازمات الدولية من ان الحرب السودانية اصبحت تهدد بتفكيك الاستقرار الهش فى شرق تشاد. 
ان التصعيد فى الحدود والعامل القبلى، وتدفق اللاجئين، واعتقاد الخرطوم بان ضرب الاراضى التشادية عملا دفاعيا، هذه هى الالية التى يمكن ان تنقل الصراع من حرب داخلية الى مواجهة سودانيةتشادية. 
على صعيد الجبهة الاثيوبية الشرقية تتقاطع عدة ملفات سبقت  الاشارة اليها بالاضافة الى التنافس الاثيوبى المصرى
حول المياه، يجعل اى تصعيد سودانى اثيوبى قابل للتداخل مع ملفات اخرى. 
اثيوبيا اكثر تعقيدا لانها تعانى من ازمات داخلية متعددة.الامر الذى يجعل الحدود السودانية الاثيوبية جزءا من بيئة امنية اقليمية متحركة Horn 
Review 
الحرب السودانية لم تعد منفصلة عن ازمات المنطقة، اذ يتداخل الصراع السودانى بصورة متزايدة مع ازمات القرن الافريقى.
الحرب السودانية لم تصبح بعد حربا اقليمية شاملة، لكنها اصبحت حرب ذات بنية اقليمية، فالحرب الاقليمية الشاملة تعنى دخول جيوش دول متعددة فى مواجهة مباشرة، اما الحرب ذات البنية الاقليمية فتعنى ان السلاح والمقاتلين والامداد ياتى عبر الحدود. 
السؤال الى اى مدى يمكن ان تتمدد الحرب خارج الحدود؟ 
الاجابة هى ان الخطر اصبح حقيقيا ومتزايدا لكنه قابل للاحتواء، تشكل تشادالحلقة الخطرة على المدى القصير بينما اثيوبيا الاكثر خطورة على المدى الاستراتيجى. 
ان استمرار الحرب السودانية اصبح مصدرا محتملا لاعادة تشكيل التوازنات الامنية فى القرن الافريقى والبحر الاحمر. 
الاحتمالات كلها واردة بدرجات مختلفة مابين المرتفعة والمتوسطة والمنخفضة مابين مواجهات مباشرة مع تشاد واثيوبيا او حرب اقليمية شاملة او بالوكالة..