حصاد يوليو 2026.. أكاديمية السادات ترسخ ريادتها في إعداد القيادات وتطوير التعليم الإداري

حصاد يوليو 2026.. أكاديمية السادات ترسخ ريادتها في إعداد القيادات وتطوير التعليم الإداري

القاهرة - مركز العرب

شهدت أكاديمية السادات للعلوم الإدارية خلال شهر يوليو 2026، نشاطًا مكثفًا عكس توجهها نحو تعزيز دورها كواحدة من أعرق المؤسسات التعليمية المتخصصة في إعداد القيادات الإدارية وبناء الكوادر البشرية، من خلال الجمع بين تطوير البنية المؤسسية، والارتقاء بالعملية التعليمية، والانفتاح الإعلامي، وترسيخ فلسفة تقوم على الاستثمار في الإنسان باعتباره محور التنمية الشاملة.

وعلى مدار الشهر، قدم الأستاذ الدكتور محمد صالح هاشم، رئيس الأكاديمية، رؤية متكاملة لمستقبل التعليم الإداري في مصر، من خلال سلسلة من اللقاءات الإعلامية والجولات الميدانية والاجتماعات التنظيمية، مؤكدًا أن الأكاديمية لا تكتفي بتخريج طلاب يحملون شهادات أكاديمية، وإنما تسعى إلى إعداد قيادات تمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على الابتكار وصنع القرار، بما يتوافق مع مستهدفات الدولة المصرية ورؤية مصر 2030.

ويعكس هذا الحراك رؤية جديدة لإدارة الأكاديمية تقوم على ربط العملية التعليمية باحتياجات سوق العمل، وتطوير البيئة الجامعية، والاستثمار في العنصر البشري، إلى جانب تعزيز الحضور المجتمعي للأكاديمية باعتبارها بيت خبرة وطنيًا في العلوم الإدارية.

 رؤية تقوم على بناء الإنسان

كان ملف بناء الإنسان وإعداد القيادات حاضرًا بقوة في تصريحات رئيس الأكاديمية خلال يوليو؛ إذ أكد الدكتور محمد صالح هاشم، خلال استضافته في برنامج "هنا ماسبيرو" بالتلفزيون المصري، أن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، وأن بناء الشخصية القادرة على القيادة أصبح ضرورة وطنية تفرضها المتغيرات الإقليمية والدولية.

وأوضح أن القيادة ليست موهبة فطرية فقط، بل مهارة يمكن اكتسابها من خلال التعليم والتدريب والخبرة العملية، مشيرًا إلى أن نسبة محدودة من الأشخاص يولدون بسمات قيادية، بينما تستطيع المؤسسات التعليمية إعداد الغالبية العظمى من القادة عبر برامج علمية وتدريبية متخصصة.

وأشار إلى أن الأسرة تمثل الحلقة الأولى في صناعة الشخصية، يليها دور المدرسة والجامعة ودور العبادة ومؤسسات المجتمع المدني، مؤكدًا أن نجاح الدولة في إعداد قيادات المستقبل يعتمد على تكامل هذه المؤسسات في غرس قيم الانتماء، والمسؤولية، والانضباط، وروح المبادرة.

وأكد أن أكاديمية السادات تعمل على ترجمة هذه الرؤية إلى برامج عملية تستهدف إعداد كوادر تمتلك المهارات القيادية والإدارية، وقادرة على التعامل مع المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات الاقتصاد والإدارة والتحول الرقمي.

 العمل الجماعي.. فلسفة إدارة قبل أن يكون أسلوب عمل

في مقابلة خاصة مع التلفزيون المصري، طرح رئيس الأكاديمية فلسفة إدارية تقوم على أن العمل الجماعي هو المحرك الحقيقي للنجاح المؤسسي، موضحًا أن المؤسسات لا تحقق إنجازاتها بالاعتماد على الجهود الفردية، وإنما من خلال تكامل الأدوار ووحدة الرؤية والعمل بروح الفريق.

وأكد أن الجامعات الحديثة مطالبة بتخريج كوادر تؤمن بقيمة التعاون، وتمتلك القدرة على العمل داخل فرق متعددة التخصصات، مشيرًا إلى أن الأكاديمية تحرص على ترسيخ هذه الثقافة داخل برامجها التعليمية والتدريبية، بما يواكب احتياجات سوق العمل التي أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على العمل الجماعي والإدارة التشاركية.

وأضاف أن الاستثمار في رأس المال البشري لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة لتحقيق التنمية المستدامة، وهو ما يجعل الأكاديمية تضع تطوير الفكر الإداري وتنمية المهارات القيادية في مقدمة أولوياتها.

 التحول الرقمي وصناعة المستقبل

احتلت قضايا التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي مساحة مهمة في رؤية رئيس الأكاديمية، الذي أكد أن الثورة التكنولوجية أعادت تشكيل بيئة الأعمال والإدارة والتعليم، الأمر الذي يفرض على المؤسسات الأكاديمية تحديث برامجها بصورة مستمرة.

وأوضح أن الجامعات لم تعد مؤسسات لنقل المعرفة فقط، وإنما أصبحت شريكًا في إنتاجها وصناعة المستقبل، من خلال تشجيع الابتكار وريادة الأعمال، وربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع، وإعداد خريجين يمتلكون القدرة على المنافسة في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.

وأشار إلى أن الأكاديمية تعمل على تطوير برامجها التعليمية بصورة مستمرة لتواكب هذه المتغيرات، مع التركيز على تنمية مهارات التفكير الإبداعي، والتحليل، واتخاذ القرار، واستخدام التقنيات الحديثة في الإدارة.

 جولات ميدانية لدعم التطوير

على المستوى التنفيذي، شهد يوليو جولة ميدانية لرئيس الأكاديمية إلى فرع بورسعيد، رافقه خلالها نائب رئيس الأكاديمية للدراسات العليا والبحوث الأستاذ الدكتور ياسر عبد العزيز سمرة، وعدد من القيادات الأكاديمية، لمتابعة سير العمل ومعدلات تنفيذ أعمال التطوير.

وتفقد رئيس الأكاديمية القاعات الدراسية، والمعامل، وأعمال الصيانة والتجهيزات الإنشائية، مؤكدًا أن تطوير الفروع يمثل أولوية رئيسية للإدارة الحالية، وأن تحسين البيئة التعليمية يعدّ عنصرًا أساسيًا في الارتقاء بجودة العملية التعليمية.

وأشار إلى أن تطوير البنية التحتية لا يقتصر على أعمال الإنشاءات، وإنما يشمل تحديث منظومة الخدمات التعليمية والإدارية، بما يحقق أفضل تجربة تعليمية للطلاب، ويعزز من مكانة الأكاديمية كمؤسسة تعليمية رائدة في مجال العلوم الإدارية.

اجتماع موسع لرسم ملامح المرحلة المقبلة

شهدت الزيارة عقد اجتماع موسع ضم قيادات فروع الأكاديمية في بورسعيد، والإسكندرية، والمنصورة، وطنطا، والمنيا، لمناقشة عدد من الملفات الاستراتيجية المتعلقة بسير العملية التعليمية.

وتناول الاجتماع مراجعة نتائج الفصل الدراسي الثاني، وآليات إعلان النتائج، والاستعدادات الخاصة بالفصل الصيفي، إلى جانب مناقشة خطة استقبال العام الجامعي الجديد 2026/2027، وسبل تطوير منظومة القبول والتسجيل، وتوفير الاحتياجات البشرية والفنية اللازمة لدعم الفروع.

كما ناقش الاجتماع الخطة التسويقية للأكاديمية، وآليات تعزيز انتشار برامجها التعليمية والتدريبية، بما يسهم في جذب المزيد من الطلاب، وتوسيع نطاق الاستفادة من خدماتها الأكاديمية، مع التأكيد على أهمية المتابعة المستمرة لمعدلات الإنجاز، وسرعة تنفيذ خطط التطوير.

وأكد الدكتور محمد صالح هاشم، خلال الاجتماع، أن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقًا أكبر بين جميع الفروع، وتوحيدًا لجهود العمل، بما يضمن الحفاظ على جودة الأداء، والارتقاء بالخدمات المقدمة للطلاب، وتحقيق رسالة الأكاديمية في إعداد كوادر قادرة على المنافسة.

 تخريج دفعة جديدة في بورسعيد

في إطار اهتمام الأكاديمية بمخرجات العملية التعليمية، احتفل فرع بورسعيد بتخريج دفعة جديدة من طلابه لعام 2026، وسط أجواء اتسمت بالفخر والاعتزاز، وبحضور قيادات الأكاديمية وأعضاء هيئة التدريس وأولياء الأمور.

وجسد الحفل ثمرة سنوات من الدراسة والتأهيل الأكاديمي، حيث أكدت إدارة الفرع أن الخريجين ينطلقون إلى سوق العمل وهم مزودون بالعلوم الإدارية والمهارات التطبيقية التي تؤهلهم للإسهام في مختلف القطاعات الاقتصادية والإدارية.

كما حملت الاحتفالية رسالة تؤكد أن دور الأكاديمية لا ينتهي بمنح الدرجة العلمية، وإنما يمتد إلى إعداد خريجين يمتلكون القدرة على القيادة، والتكيف مع المتغيرات، والإسهام في تحقيق التنمية الوطنية.

مؤسسة تمتد خبرتها لأكثر من 7 عقود

تستند الرؤية التي تتبناها الإدارة الحالية إلى تاريخ طويل من العمل الأكاديمي؛ فأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، التي تأسست عام 1954 وتعمل تحت إشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، تعدّ واحدة من أقدم المؤسسات الحكومية المتخصصة في إعداد القيادات والكوادر الإدارية، وتمتلك شبكة من الفروع في عدد من المحافظات، وتقدم برامج أكاديمية وتدريبية متنوعة تستهدف العاملين في القطاعين العام والخاص.

وخلال يوليو، بدا واضحًا أن الأكاديمية تسعى إلى توظيف هذا الإرث المؤسسي في مواكبة المتغيرات الحديثة، عبر تطوير البرامج الدراسية، وتعزيز التدريب العملي، وتوسيع الشراكات، وربط التعليم باحتياجات التنمية.

شهر يؤكد ملامح المرحلة الجديدة

تكشف أنشطة أكاديمية السادات للعلوم الإدارية خلال يوليو 2026، عن توجه واضح نحو ترسيخ نموذج جامعي يجمع بين التطوير المؤسسي، والانفتاح على المجتمع، والاستثمار في الإنسان، وهي مرتكزات يحرص الدكتور محمد صالح هاشم على التأكيد عليها في مختلف لقاءاته وتحركاته.

فمن خلال التركيز على بناء القيادات، وتعزيز ثقافة العمل الجماعي، ومواكبة التحول الرقمي، وتطوير الفروع، والاستعداد للعام الجامعي الجديد، تبدو الأكاديمية ماضية في تنفيذ رؤية تستهدف الحفاظ على مكانتها التاريخية، مع تطوير أدواتها لتواكب متطلبات الجمهورية الجديدة وسوق العمل المتغيرة.

وبذلك، لم يكن شهر يوليو مجرد محطة لتنفيذ مجموعة من الأنشطة والفعاليات، بل مثّل شهرًا أكد فيه رئيس الأكاديمية أن تطوير المؤسسات يبدأ من تطوير الإنسان، وأن الجامعات القادرة على صناعة المستقبل هي تلك التي تجمع بين المعرفة، والتدريب، والابتكار، والعمل بروح الفريق، لتخريج أجيال تمتلك الكفاءة والوعي والقدرة على قيادة مسيرة التنمية.