مجدي طنطاوي: إندونيسيا نقطة ارتكاز حقيقية لانطلاقة رسالة السلام نحو التعارف والتسامح بين الشعوب
أكد مجدي طنطاوي، المدير العام لمؤسسة رسالة السلام بالقاهرة، أن زيارة وفد جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية في إندونيسيا إلى مقر المؤسسة بالقاهرة تمثل فرصة مهمة لتعزيز جسور التواصل الثقافي والفكري بين الشعبين المصري والإندونيسي، مشيدًا بما وصفه بالعلاقات الإنسانية والحضارية التي تجمع شعوب العالم الإسلامي.
وقال طنطاوي، خلال استقباله الوفد الإندونيسي برئاسة الدكتورة ألفى نور ديانا، رئيس جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية، وبحضور الدكتور محمد عبد الحميد، نائب رئيس الجامعة، إن المؤسسة “سعيدة بهذه الوجوه الطيبة”، مشيرًا إلى أن الشعب الإندونيسي يمتلك رصيدًا كبيرًا من المحبة والحضارة والثقافة، بما يمثل مصدر فخر للمجتمع الإسلامي.
وثمّن المدير العام لمؤسسة رسالة السلام الجهود التي يبذلها الدكتور تامر الغزاوي، مدير مكتب المؤسسة في إندونيسيا، في دعم حضور المؤسسة وتوسيع علاقاتها داخل المجتمع الإندونيسي.
وأشاد طنطاوي بما وصفه بالجهد الكبير الذي بذله الغزاوي في استكمال الإجراءات والتراخيص الخاصة بالمؤسسة في إندونيسيا، وفقًا للقوانين والإجراءات الرسمية المعمول بها، معتبرًا أن استكمال هذا المسار يمثل خطوة مهمة أمام المؤسسة لتطوير أنشطتها وتعزيز حضورها الفكري والثقافي في البلاد.
وأضاف أن وجود مكتب للمؤسسة في إندونيسيا يفتح المجال أمام بناء شراكات جديدة مع الجامعات والمراكز البحثية والمؤسسات الثقافية، بما يخدم أهداف المؤسسة ويتيح مساحة أوسع للتواصل والحوار.
وكشف مجدي طنطاوي عن تلقيه اتصالًا من المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤسس مؤسسة رسالة السلام العالمية، خلال اللقاء، حيث رحب بالضيوف الإندونيسيين، ووجه إليهم كلمات الشكر والتقدير، معربًا عن سعادته بهذا اللقاء وما يمثله من أرضية مشتركة تجمع الشعوب حول قيم المحبة والتسامح والتعارف.
ونقل طنطاوي عن الشرفاء الحمادي تأكيده أن جوهر العلاقة بين الشعوب ينبغي أن يقوم على التعارف والتفاهم والتعاون، لا على الصراع والخصومة، مستندًا إلى مفهوم التعارف بوصفه مدخلًا لبناء جسور السلام بين المجتمعات.
وقال طنطاوي إن الشرفاء الحمادي أكد خلال الاتصال أن “الشعوب خُلقت لنتعارف لا لنتعارك”، في إشارة إلى الرؤية الفكرية التي تركز عليها مؤسسة رسالة السلام في بناء جسور التواصل بين الثقافات والشعوب.
وفي خطوة تعكس الرغبة في تحويل الأفكار إلى مشروعات عملية، أعلن طنطاوي أن علي الشرفاء الحمادي كلف الدكتور تامر الغزاوي بالعمل على تنظيم مسابقة كبرى في إندونيسيا للباحثين، تتناول موضوعات التعارف بين الشعوب والسلام، على أن يتم تخصيص جائزة تحمل اسم مؤسسة رسالة السلام للفائزين.
وأوضح أن المبادرة تستهدف تشجيع الباحثين والمفكرين على تقديم رؤى ودراسات تسهم في ترسيخ مفهوم التعارف بين الشعوب، وتعزيز قيم السلام والتسامح والحوار، بما ينسجم مع الأهداف الفكرية للمؤسسة.
ومن المنتظر أن تمثل المسابقة مساحة للتفاعل بين الباحثين والأكاديميين الإندونيسيين، وفتح نقاش أوسع حول دور الفكر والثقافة والتعليم في بناء مجتمعات أكثر قدرة على التعايش واحترام التنوع.
وأكد مجدي طنطاوي أن إندونيسيا تمثل بالنسبة إلى مؤسسة رسالة السلام “نقطة ارتكاز حقيقية لانطلاقة صادقة لأهداف المؤسسة ورسالتها الفكرية”، في ضوء ما تتمتع به البلاد من تنوع ثقافي وحضاري وتجربة مجتمعية واسعة.
وأشار إلى أن اختيار إندونيسيا كإحدى ساحات التحرك الفكري والثقافي للمؤسسة يأتي انطلاقًا من أهمية بناء جسور مباشرة مع الجامعات والباحثين والمثقفين، وإتاحة المجال أمام حوار يقوم على الاحترام المتبادل وتبادل الخبرات.
وأضاف أن المؤسسة تنظر إلى العلاقات مع المؤسسات الإندونيسية باعتبارها شراكة معرفية وثقافية قابلة للتوسع، وليس مجرد تعاون مؤقت، مؤكدًا أهمية استمرار الزيارات المتبادلة وتنظيم الفعاليات المشتركة، بما يعزز التواصل بين المجتمعات العربية والإندونيسية.
وتأتي هذه التحركات في إطار توجه مؤسسة رسالة السلام إلى توسيع دائرة الحوار حول قضايا السلام والتسامح والتعايش، وربط مشروعها الفكري بالتواصل المباشر مع الجامعات والمراكز البحثية في مختلف دول العالم.
ويؤكد اللقاء بين مؤسسة رسالة السلام ووفد جامعة مولانا مالك إبراهيم أن التبادل الأكاديمي والثقافي يمكن أن يتحول إلى أداة عملية لتعزيز التفاهم بين الشعوب، خصوصًا عندما تتجاوز اللقاءات حدود المجاملات الرسمية إلى مشروعات بحثية ومسابقات وبرامج معرفية مشتركة.
وبحسب الرؤية التي طرحها طنطاوي، فإن المرحلة المقبلة تستهدف تعزيز الحضور المؤسسي والفكري في إندونيسيا، والاستفادة من مكانتها الثقافية والأكاديمية، لتكون منصة تنطلق منها مبادرات جديدة تدعو إلى التعارف والتسامح والسلام، وتؤكد أن اختلاف الشعوب والثقافات يمكن أن يكون مصدرًا للتكامل والتعاون، لا سببًا للصراع والانقسام.