مدير مكتب مؤسسة رسالة السلام العالمية بالأردن يلتقي مع رئيس الجامعة الأردنية لتعزيز التعاون بين المؤسسات الثقافية والاكاديمية ونشر ثقافة السلام ومواجهة الفكر المتطرف

مدير مكتب  مؤسسة رسالة السلام العالمية بالأردن  يلتقي مع  رئيس الجامعة الأردنية لتعزيز التعاون بين المؤسسات الثقافية والاكاديمية ونشر ثقافة السلام  ومواجهة الفكر المتطرف

في إطار جهود مؤسسة رسالة السلام العالمية لنشر الفكر التنويري وتعزيز ثقافة السلام ومواجهة الفكر المتطرف، التقى الأستاذ الدكتور هاشم عدنان الكيلاني، مدير مكتب مؤسسة رسالة السلام العالمية في الأردن مع معالي الأستاذ الدكتور نذير عبيدات، رئيس الجامعة الأردنية، في لقاء فكري تناول سبل تعزيز التعاون بين المؤسسات الثقافية والأكاديمية، وترسيخ قيم التسامح والعدالة والرحمة واحترام الإنسان.

وخلال اللقاء، أهدى الدكتور هاشم عدنان الكيلاني رئيس الجامعة الأردنية مجموعة من الكتب الفكرية الصادرة عن مؤسسة رسالة السلام العالمية، من بينها مؤلفات المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، التي تتناول قضايا إصلاح الفكر الديني، وفهم مقاصد القرآن الكريم، وتصحيح المفاهيم المرتبطة بالزكاة والطلاق، إلى جانب موضوعات أخرى تستهدف تجديد الوعي وتصحيح الأفكار المغلوطة، والعودة إلى القيم الإنسانية التي يدعو إليها القرآن الكريم.

وتناول اللقاء رسالة مؤسسة رسالة السلام العالمية وأهدافها الفكرية والتنويرية، ودور مكتبها في الأردن، الذي يمثل المكتب الحادي والخمسين للمؤسسة، وقد بدأ المكتب في توسيع نطاق التواصل مع الشباب الأردني، والانفتاح على الجامعات والمعاهد والمؤسسات التعليمية، بما يسهم في نشر الوعي وتعزيز ثقافة الحوار والتفكير الواعي.

وأكدت المناقشات أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الأكاديمية في بناء وعي الشباب، ومساعدتهم على التمييز بين جوهر الرسالات الدينية وقيمها الإنسانية، وبين الأفكار المنحرفة التي تستغل الدين لتبرير العنف والكراهية والإقصاء.

وشدد اللقاء على أن مواجهة الفكر المتطرف لا تقتصر على الإجراءات الأمنية، وإنما تتطلب أيضًا مشروعًا فكريًا وتنويريًا يعالج جذور التطرف، ويعمل على تصحيح المفاهيم المغلوطة، وترسيخ قيم الرحمة والعدل والمحبة والسلام، وتعزيز احترام الاختلاف والتنوع داخل المجتمع.

وتأتي أهمية هذه المناقشات في ظل الحاجة إلى تكثيف الجهود الفكرية والمجتمعية لمواجهة خطاب الكراهية والتطرف، ولا سيما في أعقاب الجريمة الإرهابية التي استهدفت مواطنين في كنيسة أرثوذكسية بمنطقة الكرك الأردنية وأكد الطرفان أنها جريمة مدانة لما تمثله من اعتداء على حق الإنسان في الحياة والأمن، وتؤكد ضرورة التصدي لكل فكر يحاول توظيف الدين لتبرير الاعتداء على الأبرياء.

وفي هذا السياق، تطرح مؤسسة رسالة السلام العالمية رؤيتها القائمة على العودة إلى القيم القرآنية التي تصون النفس الإنسانية، وترفض الإكراه والظلم، وتدعو إلى العدل والتعايش السلمي واحترام كرامة الإنسان، بصرف النظر عن دينه أو انتمائه.

واستشهد اللقاء بقول الله تعالى:

﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾
سورة المائدة، الآية 32.

وقوله سبحانه وتعالى:

﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾
سورة البقرة، الآية 256.

وقوله عز وجل:

﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾
سورة المائدة، الآية 8.

وتؤكد هذه الآيات، وفق الرؤية الفكرية للمؤسسة، أن صيانة الحياة ورفض الإكراه وإقامة العدل مبادئ أصيلة لا تتغير باختلاف الدين أو الرأي أو الانتماء، وأن مواجهة التطرف تبدأ بتصحيح المفاهيم وإعادة الاعتبار للقيم التي تحفظ للإنسان كرامته وحقه في الحياة الآمنة.

من جانبه، رحّب معالي الأستاذ الدكتور نذير عبيدات بالأفكار التي طُرحت خلال اللقاء، وتسلم مجموعة الكتب المهداة إليه، وأبدى اهتمامه بالاطلاع عليها وإتاحتها للمكتبة، كما طرح فكرة المشاركة في ندوة فكرية تسهم في مناقشة القضايا المطروحة وإيصال رسائل التنوير إلى المجتمع.

ويمثل هذا التفاعل فرصة لتعزيز التواصل بين مؤسسة رسالة السلام العالمية والجامعة الأردنية، وفتح آفاق للتعاون في تنظيم الفعاليات والندوات الفكرية التي تستهدف الشباب، وتناقش قضايا تجديد الخطاب الفكري، ومواجهة التطرف، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء الوطني والتعايش المشترك.

وأكدت المناقشات أن الجامعات لا تقتصر رسالتها على التعليم والبحث العلمي، بل تمتد إلى بناء الوعي، وتنمية التفكير النقدي، وتعزيز قدرة الأجيال الجديدة على التعامل الواعي مع الأفكار والخطابات التي تتعارض مع قيم التسامح والعدل واحترام الإنسان.

وشدد اللقاء على أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية الأردنية، وتعزيز التماسك بين أبناء المجتمع، وترسيخ مبدأ أن المسلمين والمسيحيين شركاء في الوطن، وأن الأمن والكرامة الإنسانية حقان أصيلان للجميع.

كما أكد أهمية نشر ثقافة قبول الاختلاف واحترام الرأي الآخر، وتعزيز الانتماء الوطني، وبناء جسور التواصل بين المؤسسات التعليمية والثقافية والدينية، بما يدعم استقرار المجتمع ويحميه من دعوات الكراهية والتفرقة.

وتجدد مؤسسة رسالة السلام العالمية من خلال هذه اللقاءات التزامها بنشر فكر يقوم على قيم القرآن الكريم ومبادئ الرحمة والعدل والحرية والسلام، والعمل على توسيع دائرة الحوار مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية والثقافية، انطلاقًا من إيمانها بأن المعرفة الواعية وتصحيح المفاهيم يمثلان ركيزتين أساسيتين في مواجهة التطرف وبناء مجتمعات أكثر أمنًا وتماسكًا.

وفي ختام اللقاء، أعرب الأستاذ الدكتور هاشم عدنان الكيلاني عن تقديره لمعالي الأستاذ الدكتور نذير عبيدات على حسن الاستقبال والانفتاح على الحوار الفكري البنّاء، معربًا عن تطلعه إلى تعاون مثمر بين المؤسسة والجامعة الأردنية، بما يخدم الشباب الأردني، ويسهم في نشر ثقافة السلام والتنوير، وترسيخ قيم التعايش والعدالة واحترام كرامة الإنسان.