نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام: القرآن الكريم يدعو إلى وحدة الإنسانية ونبذ الفرقة.. والسلام والمحبة أساس حماية الأوطان وبناء المجتمعات
استهل الدكتور عبد الراضي رضوان، نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة، كلمته بالتأكيد على أن جوهر الرسالة القرآنية يقوم على الإيمان بوحدة المصدر الإلهي للرسالات، واحترام جميع الأنبياء والرسل، ونبذ الفرقة والانقسام، مستشهدًا بقول الله تعالى في سورة البقرة، الآية 285: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾.
كما استشهد بقوله تعالى في سورة الأنعام، الآية 159: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾، وقوله سبحانه في سورة آل عمران، الآية 103: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، مؤكدًا أن هذه الآيات تؤسس لمنهج فكري وأخلاقي يدعو إلى الوحدة والتسامح، ويجعل القرآن الكريم مرجعية أساسية في مواجهة التعصب والانقسام وخطابات الكراهية.
وأكد رضوان أن هذه المعاني تتسق مع المشروع الفكري للمفكر العربي علي الشرفاء الحمادي، الذي يدعو إلى العودة إلى القرآن الكريم، وترسيخ قيم السلام والمحبة والتعايش، وتحرير الخطاب الديني من الأفكار التي تغذي الفرقة والتناحر، مشددًا على أن رسالة السلام ليست مجرد شعار، وإنما مسؤولية مجتمعية تتطلب عملًا ووعيًا ومشاركة حقيقية من جميع مؤسسات المجتمع.
وقال نائب رئيس المؤسسة: «نلتقي حول مهمة واحدة، وهي أن نحيا ويحيا معنا هذا المكان طول الزمان»، معتبرًا أن اجتماع العاملين في النقابة مع مؤسسة رسالة السلام يمثل نموذجًا للتكامل بين مؤسسات المجتمع المدني، وتوحيد الجهود من أجل ترسيخ رسالة واحدة قوامها السلام والمحبة.
وأوضح أن استقرار المجتمعات لا يتحقق إلا بترسيخ هاتين القيمتين، مشيرًا إلى أن المحبة أصبحت قيمة نفتقد حضورها في كثير من علاقاتنا الإنسانية، رغم أنها تمثل القوة الحقيقية التي تحفظ تماسك المجتمعات وتصون الأوطان.
وأضاف أن الحب هو الذي يبقي الوطن حيًا في وجدان أبنائه، ويربط الإنسان بأرضه ونهره وتاريخه، ويمنحه القدرة على تجاوز الأزمات ومواجهة التحديات، مؤكدًا أن الأوطان لا تُبنى بالقوانين والمؤسسات وحدها، وإنما تحتاج أيضًا إلى ضمير حي، وروح متسامحة، وإحساس مشترك بالمسؤولية.
وشدد رضوان على أن الوعي يمثل خط الدفاع الأول عن المجتمع، لأنه الوسيلة التي تمكن المواطنين من التمييز بين الحق والباطل، والحقيقة والشائعة، وبين من يسعون إلى البناء ومن يعملون على نشر الفتنة والهدم.
وحذر من الانسياق وراء الكذب والتحريض، أو تصديق كل ما يُتداول دون تحقق، مشيرًا إلى أن بعض الأدعياء يتخفون وراء شعارات براقة، بينما تستهدف ممارساتهم إثارة الانقسام والإضرار باستقرار الأوطان.
واستشهد في هذا السياق بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، مؤكدًا أن التثبت من الأخبار وتحري الصدق مسؤولية أخلاقية ووطنية، وأن الوعي الحقيقي هو الذي يحمي الإنسان من التضليل ويجعله قادرًا على الدفاع عن مصالح مجتمعه.
واختتم الدكتور عبد الراضي رضوان كلمته بالتأكيد على اعتزازه بمصر وانتمائه إليها، قائلًا: «مصر لو خيروني أين أعيش، ما أختار أعيش غير فيها»، في تعبير عن عمق ارتباطه بالوطن وإيمانه بأن الحفاظ عليه مسؤولية مشتركة تستوجب المحبة والوعي والعمل من أجل المستقبل.