مجلة «شبابنا» في عددها الجديد تسلط الضوء على فكر المفكر علي الشرفاء الحمادي : حرية الاعتقاد والرحمة وتعزيز التعايش بين الشعوب
خصصت مجلة «شبابنا» التى صدرت عن مؤسسة رسالة السلام العالمية اليوم 3 نوفمبر 2026 ملفا لمناقشة قضية «حرية الاعتقاد والرحمة» في فكر المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤسس مؤسسة رسالة السلام العالمية، وذلك من خلال طرح فكري يستند إلى القيم القرآنية ويدعو إلى احترام حرية الإنسان وترسيخ مبادئ الرحمة والتسامح والتعايش السلمي بين مختلف الثقافات والشعوب.
وتصدر العدد مقال رئيسي للمفكر علي محمد الشرفاء الحمادي بعنوان «حرية الاعتقاد والرحمة»، تناول فيه عددًا من المبادئ القرآنية التي تؤكد حق الإنسان في اختيار عقيدته دون إكراه، مستشهدًا بقول الله تعالى: «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي»، وقوله سبحانه: «وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر».
وأكد المقال أن حرية الاعتقاد تمثل حقًا أصيلًا للإنسان، وأن الإيمان الحقيقي لا يتحقق بالإجبار أو فرض العقائد، وإنما يقوم على الاقتناع والاختيار والإرادة الحرة، مشيرًا إلى أن التعامل مع الآخرين ينبغي أن يستند إلى الاحترام والرحمة، بعيدًا عن التعصب والإقصاء أو محاولة فرض المعتقدات بالقوة.
كما تناول المفكر العربى على الشرفاء الحمادي فى مقاله مفهوم الرحمة باعتباره سلوكًا إنسانيا عمليا لا يقتصر على المشاعر أو الأقوال، بل يظهر في مساعدة المحتاج، والرفق بالضعيف، وإغاثة الملهوف، والوقوف إلى جانب المريض والفقير، وتقديم العون لكل إنسان دون تمييز بسبب الدين أو الجنسية أو القرب الاجتماعي.
واستشهد المقال بقول الله سبحانه وتعالى: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، مؤكدًا أن الرسالة المحمدية تحمل قيمة إنسانية شاملة تتجاوز حدود الجماعة الواحدة، وأن الرحمة ينبغي أن تكون أساسا في العلاقات الإنسانية، بما يعزز المحبة والتعاون والسلام بين البشر.
وضم العدد ثلاث مقالات تناولت أفكار الشرفاء الحمادي بالتحليل والتعليق، وأبرزت أبعادها الدينية والإنسانية والحضارية.
ففي المقال الأول، الذي حمل عنوان «حرية الاعتقاد والرحمة في فكر علي الشرفاء الحمادي.. رؤية إنسانية لتعزيز التعايش بين الثقافات والشعوب»، قدم الدكتور مجاهد شداد، رئيس مؤسسة الجامعة الإسبانية العربية في مدريد، قراءة تناولت العلاقة التكاملية بين حرية الاعتقاد والرحمة، موضحًا أن احترام حق الإنسان في الاختيار ينبغي أن ينعكس في سلوكه تجاه الآخرين، بصرف النظر عن اختلاف أديانهم وثقافاتهم وخلفياتهم الاجتماعية.
وأكد أن هذه الرؤية تمثل أساسًا لبناء مجتمعات قادرة على إدارة الاختلاف بالحوار والتفاهم، ومواجهة التعصب بالوعي، مشيرًا إلى أهمية دور المؤسسات الثقافية والتعليمية والإعلامية في إقامة جسور التواصل بين الشعوب.
كما أبرز أهمية الحوار بين الثقافتين العربية والإسبانية باعتباره مجالًا للتواصل الحضاري والتعرف إلى التجارب الإنسانية المختلفة، ومواجهة الصور النمطية والأحكام المسبقة، مشددًا على ضرورة ألا يقتصر الحوار على اللقاءات الرسمية، بل يمتد إلى التعليم والبحث العلمي والأنشطة الثقافية والإعلامية، بمشاركة الشباب والمفكرين والكتاب والفنانين.
وفي المقال الثاني، قدم الكاتب والشاعر الغيني محمد دانسوكو قراءة بعنوان «تعليقًا على مقال المفكر العربي علي الشرفاء الحمادي: حرية الاعتقاد والرحمة.. رسالة قرآنية لبناء السلام بين الشعوب».
وأكد دانسوكو أن حرية الاعتقاد تمثل أحد الأسس الأخلاقية لبناء المجتمعات المستقرة، وأن الإيمان لا يُفرض بالقوة، بل يقوم على الاقتناع والاختيار، لافتًا إلى أن احترام اختلاف الأديان والثقافات يمثل ضرورة لمواجهة التعصب والكراهية.
وتوقف الكاتب عند مفهوم الرحمة باعتباره مسؤولية أخلاقية يجب أن تظهر في التعامل اليومي، ومساعدة الضعفاء والمحتاجين، واحترام كرامة الإنسان، معتبرًا أن التدين الحقيقي لا ينبغي أن يظل مجرد شعائر ومظاهر، بل يجب أن يتحول إلى أخلاق وسلوك ومواقف عملية.
وأشار إلى أهمية هذه المبادئ بالنسبة للمجتمعات الإفريقية التي تتميز بالتنوع الثقافي والديني، مؤكدًا أن بناء السلام يتطلب تربية الأجيال الجديدة على قبول الآخر واحترام معتقداته وحقوقه، ومقاومة التعصب، وتعزيز المصالح الإنسانية المشتركة.
أما المقال الثالث، فجاء بعنوان «حرية الاعتقاد والرحمة في فكر علي الشرفاء الحمادي.. قيم قرآنية تبني الإنسان وتصنع السلام»، بقلم سامي الطرابيشى، عضو اتحاد الناشرين المصريين.
وتناول المقال أهمية تحويل القيم الدينية من معانٍ نظرية إلى ممارسات واقعية في حياة الفرد والمجتمع، موضحًا أن احترام الإنسان ومساعدته والرفق به ينبغي أن تكون جزءا أصيلًا من السلوك اليومي.
وأكد الطرابيشى أن الإيمان لا يتحقق باستخدام القوة أو الإكراه، وأن العقيدة ترتبط بالقناعة والفهم والتدبر، كما أبرز الدور الذي يمكن أن تؤديه الثقافة والنشر والإعلام في نشر الوعي وتصحيح المفاهيم وترسيخ القيم الإنسانية.
وطرح تساؤلات مهمة حول التناقض بين الشعارات والممارسات، ومنها كيفية الحديث عن الرحمة مع ترك المحتاج دون مساعدة، أو الدعوة إلى التسامح مع رفض الحوار مع المختلف، أو رفع شعار السلام بينما تقوم العلاقات على الإهانة والإقصاء.
واعتبر أن القيمة الحقيقية للتدين تظهر في أثره على أخلاق الإنسان والتزامه بالعدل واحترام حقوق الآخرين والمشاركة في إصلاح المجتمع
وعلى صعيد أنشطة نشر الفكر التنويري خارج مصر، أفردت المجلة مساحة لتغطية درس تعليمي نظمته مدرسة نور الهدى في منطقة بلمارى بولاية مريا في دولة النيجر، حول مقال المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي بعنوان «الطاعة والعصيان».
وشهدت الفعالية قيام الشيخ يوسف طلحة، مدير الدار الإسلامية بدولة النيجر، بتقديم درس تعليمي للطلاب داخل مدرسة نور الهدى، تناول خلاله أبرز الأفكار والمعاني الواردة في مقال «الطاعة والعصيان»، حيث قام بشرح المقال باللغة العربية، ثم ترجمته إلى لغة الهوسا، إحدى اللغات المحلية المستخدمة في النيجر، بما يتيح للطلاب فهم مضمونه واستيعاب أفكاره.
وتعكس هذه الخطوة أهمية توظيف المؤسسات التعليمية والدينية والثقافية في نشر الأفكار التنويرية، والوصول بها إلى شرائح مختلفة من المجتمع، مع الاستفادة من الترجمة إلى اللغات المحلية لضمان وصول الرسالة الفكرية إلى أكبر عدد من المستفيدين.
وأشار التقرير إلى استمرار نشر أفكار ورؤى الشرفاء الحمادي في عدد من المدارس والمساجد والمراكز الإسلامية والثقافية والأندية الرياضية داخل النيجر، وسط ردود فعل إيجابية، بما يعكس اتساع نطاق الأنشطة المعنية بنشر هذه الأفكار في المجتمعات الإفريقية.
وفي إطار جهود مؤسسة رسالة السلام العالمية لنشر الوعي وترسيخ الفكر المستنير، تناول العدد تكريم نقباء الصعيد بنقابة النقل البري للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، الرئيس العام للمؤسسة، تقديرًا لجهوده الفكرية ومشروعه التنويري الذي يستهدف بناء الإنسان على أسس الوعي والمعرفة وترسيخ قيم السلام والتسامح والتعايش الإنساني.
وجاء التكريم خلال فعاليات الدورة التنويرية لبناء الوعي وقيادته، التي سلطت الضوء على أهمية الوعي في تشكيل شخصية الإنسان، وتعزيز قدرته على التفكير والفهم والتمييز، ومواجهة الأفكار المغلوطة التي تعوق تقدم المجتمعات وتؤثر في استقرارها.
وأكدت التغطية أن هذا التكريم يعكس تقديرًا للدور الذي تضطلع به مؤسسة رسالة السلام العالمية في نشر ثقافة التنوير، والدعوة إلى إعمال العقل والعودة إلى القرآن الكريم باعتباره المرجعية الأساسية للخطاب الإلهي، بما يحمله من قيم العدل والرحمة والحرية وصون كرامة الإنسان.
كما أبرزت أن مشروع الشرفاء الحمادي لا يقتصر على نشاط ثقافي عابر، وإنما يمثل ضرورة مجتمعية تبدأ بتصحيح المفاهيم، وتنمية القدرة على التفكير المستقل، وترسيخ ثقافة الحوار، ونبذ التعصب والكراهية، وتعزيز وحدة المجتمعات وتماسكها.
وأشار التقرير إلى استمرار مؤسسة رسالة السلام العالمية في إطلاق المبادرات والفعاليات التنويرية التي تستهدف مختلف فئات المجتمع، انطلاقًا من إيمانها بأن بناء الإنسان الواعي يمثل حجر الأساس في حماية الأوطان وتحقيق التنمية ونشر السلام.
واختتمت المجلة عددها بتأكيد مجموعة من المعاني الفكرية التي تعكس المحاور الأساسية لمشروع المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي، وفي مقدمتها ضرورة تحرير العقل من الأفكار المغلوطة، والعودة إلى القرآن الكريم لفهم مقاصده وتشريعاته، وترسيخ قيم الخير والسلام والتسامح والمساواة بين البشر.
يرأس تحرير مجلة شبابنا د. معتز صلاح الدين رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة..