الصادق علي حسن يكتب.. الدور الفرنسي في تعقيدات أزمة السودان ودول الحزام الغرب الإفريقي

قراءة على الرؤية الفرنسية في تعقيدات السودان. 

الصادق علي حسن يكتب.. الدور الفرنسي في تعقيدات أزمة السودان ودول الحزام الغرب الإفريقي

تقرير مجلة لو بوان الفرنسية الذي تناوله الكاتب السوداني أواب عزام البوشي بموقع سودانايل عن ارتباط حالة الدولة السودانية الهجينة القائمة، ومدى القدرة على استعادة الجيش لدوره الوطني ومعالجة إشكالية البنية القائمة ، من أهم التقارير الغربية المنشورة التي تكشف عن منظور الدول الأوروبية للأوضاع في السودان، ورؤيتها القاصرة  ،خاصة رؤية دولة فرنسا . إن فرنسا قد تكون هي الدولة الأوروبية الاستعمارية الوحيدة التي ربطت اقتصادها بصورة أساسية بالمواد الخام والثروات المعدنية والطبيعية بمستعمراتها السابقة بدول حزام الغرب الإفريقي، كما وأبرمت الإتفاقيات العسكرية مع الانظمة الوطنية التي كفلت لها حق الاحتفاظ بالحاميات العسكرية والعتاد الحربي والجنود الفرنسيين الذين يقومون بأدوار حماية الأنظمة الحاكمة من شعوبها، إن القارئ لتقرير مجلة لو بوان الفرنسية عن البنية الهجينة للدولة السودانية وحول مدى القدرة على استعادة الجيش السوداني لدوره الوطني عبارة عن تساؤلات هامة  ، في ظل الواقع السوداني الذي نتج عن هيمنة الجماعة المذكورة على السلطة والدولة لفترة أمتدت لأكثر من ثلاثة عقود  ، وقد تمكنت من إنشاء منظومة سياسية داخل الدولة السودانية أحتكرت مؤسساتها العامة وقرارها السياسي، وعملت على إضعاف الدولة ، وقد استبدلت مؤسساتها المدنية بالبنية الآحادية الهجينة، وقد أصبحت عميقة في تأثيرها ليس على الإطارين الشكلي (موحدة) والموضوعي (مدنية) للدولة ، بل قد تجاوزهما بأعمق من ذلك بكثير، ليرتبط الأمر بمستقبل وجود الدولة نفسها، وليس فقط بحالة ارتباط الدولة الهجينة بتنظيم حركة جماعة الإخوان المسلمين ، فالأوضاع حاليا على أرض الواقع قد تجاوزت جماعة الإخوان المسلمين المذكورة ،ولم تعد للحركة المذكورة من أي تأثير حقيقي يُخدم مشروع نهج ديني، وقد صار مشروع الجماعة الديني، عبارة عن شعار سياسي مرفوع  بلا وجود لأصحاب فقه ديني أو دعاة ،  بل استثمارات اقتصادية  محمية بالسلطة    جماعة دينية إسلامية في مظهرها الشكلي، وفي جوهر ممارساتها قد أطرت للتكوينات القبلية والجهوية، كما وقد أضعفت بنية الدولة المدنية من داخلها وليس بعوامل خارجية ،  وقد انتهت الدولة في عهدها إلى تحالفات نخب عسكرية ومدنية، تتصارع فيما بينها على السلطة باستخدام اللافتات السياسية، واستغلال الرمزيات القبلية والجهوية ، ولم تعد الأزمة السودانية قاصرة  على مدى إرتباط الدولة بالبنية الهجينة بجماعة الإخوان المسلمين ، فلقد تفككت بنية الدولة المدنية في اذهان مكوناتها الإجتماعية ،وبرزت المطالب بالتقسيمات ضمن الخيارات المطالبة بها ، في ظل تكوينات هشة قد تجاوزت مفاهيم الدولة المدنية لترتبط مفاهيميا بالقبائل وديارها . لقد انتقلت الأزمة السودانية من متلازمة البنية الهجينة للدولة السودانية بمنظور (المجلة الفرنسية لو بوان) ،إلى حالة تفكيك الروابط الوجدانية المشتركة لدى مواطنيها باعتبارها عقد المواطنة الحكمية بين كل مكوناتها، ثم حالة إلى تقنين ظاهرة إنشاء تحالفات بين نخب سياسية واجتماعية ، ظلت تستبدل مراكزها بحسب المصالح المرجوة ، وبذلك صارت مشروعات التقسيم من القضايا المطروحة في المنابر داخليا وخارجيا وقد تعددت فوهات البنادق  والمنابر، والرعاة ،  ولا توجد مراكز دراسات بحثية سودانية تعتمد على بحوثها مراكز إتخاذ القرار ، بل صار القرار السياسي المُتخد في حالتي مراكز إتخاذه بمراكز التحالفات الحاكمة أو المعارضة مبني على المصالح الذاتية ،و الأهواء ، وخبط عشواء .

هشاشة تكوين الدول الإفريقية ودول الشرق الأوسط .

الباحث في تاريخ الدول الإفريقية ودول الشرق الأوسط يجد أن معظمها عبارة عن دول هشة التكوين، وأن حدود هذه الدول قد تم ترسيمها بواسطة المستعمر الغربي عقب الحرب العالمية الأولى وانتصار  تحالف دول (الحلفاء) على تحالف دول (المحور) وتقسيم ممتلكات الإمبراطورية العثمانية والمانيا وإيطاليا ، لقد نشأت الدولة الحديثة في إفريقيا والشرق الأوسط على نظم الدولة القطرية المحمية بالقانون الدولي بمرجعية اتفاقية وستفاليا ١٦٤٨م المنشئة للدولة الحديثة ،وميثاق الأمم المتحدة  ولكن لا تزال غالبية هذه الدول في قرارها الوطني  تكاد تكون مربوطة بعواصم دول الغرب الأوروبي مثل باريس  ، كما أن حقوق المواطنة داخل بعض هذه البلدان قد لا تتطابق بالضرورة مع مبادئ الأمم المتحدة وميثاقه ، وكأنها عبارة عن حالات خاصة  بإفريقيا ومماليك وسلطنات الشرق الأوسط والمغرب العربي ، ففي الشرق الأوسط العلاقة بين الحاكم والمحكوم علاقة رعية وتابعية وليست علاقة عقد مواطنة حقيقية ، كما وفي إفريقيا ظلت الحقوق مربوطة بالأنظمة الحاكمة والنخب ، ففي ظل الأنظمة العسكرية بإفريقيا، يظل الحاكم العسكري للدولة يتصرف في إدارتها مع الطغمة الحاكمة التي تهيمن عليها كالملكية الخاصة ، كما وفي ظل الديمقراطيات تكون النظم الديمقراطية عبارة عن رافعة إنتخابية تأتي بالحزب الحاكم الذي يرتكز على الولاءات القبلية والإجتماعية ، وينتهى دور الناخب في إفريقيا في موسم التصويت الإنتخابي، وبالنسبة لدول الغرب الإفريقي يكفي تقليد النموذج الغربي في الشكل ولا تهتم الدول الأوروبية كثيرا بسلامة الممارسة طالما ظلت شراكات تبادل المصالح قائمة  ، لتظل الأنظمة الحاكمة في إفريقيا سواء بالدكتاتوريات العسكرية أو بشعارات الديمقراطية سواء لدى منظومة دول الغرب الأوروبي  أو من خلال الأسر الحاكمة بالخليج العربي والتي تتوارث الحكم والثروات العامة  .

الدور الوطني للجيش السوداني . 

يرى تقرير مجلة لو بوان الفرنسية أن تعقيدات السودان في حالة الدولة السودانية الهجينة التي صارت قائمة على الارتباط البنيوي بجماعة الإخوان المسلمين وقاصرة عليه  ، كما ولا يوجد في تقرير المجلة الفرنسية المذكورة، ولا في التعليق عليه بواسطة الكاتب أواب عزام البوشي  ما يفيد بما المقصود بالدور الوطني للجيش السوداني، وهل هو ذلك الدور المنصوص عليه في قانون قوات الشعب المسلحة السودانية أم المطروح للتوافق عليه بين الأطراف المتصارعة على السلطة ؟، وعماهية الجهة المنوطة بها تحديد هذا الدور وكيف ؟ .

معادلة جديدة في الأزمة السودانية  ودول حزام الغرب الإفريقي .

لم تعد الأزمة السودانية وأزمات دول حزام الغرب الإفريقي عبارة عن أزمات داخلية بل صارت مرتبطة بدوائر خارجية إقليمية ودولية ، كما ومن العناصر الجديدة التي ظهرت وقد لا يمكن لا يمكن إجراء أية  تسويات مستقرة لهذه الأزمات المستفحلة والقضايا المثارة والحروب المستمرة من دون النظر إلي العناصر الجديدة (البدو الرحل)، وضرورة إيقاف ظاهرة استخدامهم كمقاتلين في الحروب الداخلية والعابرة للحدود ،وفي تغيير أنظمة الحكم ، وضرورة تقنين حالات التنقل، وكفالة الاستقرار للمجموعات غير المستقرة بهذه الدول ، وذلك وفقا لمعايير  الدولة  المحمية بالقانون، وإنهاء ظواهر حالات البدون .