د . هند المنصورى تكتب في محراب "دموع الورد".. قراءة فلسفية في السرد الإنساني لحسام أبو العلا..

د . هند المنصورى تكتب   في محراب "دموع الورد".. قراءة فلسفية في السرد الإنساني لحسام أبو العلا..

تأتي مجموعة "دموع الورد" للكاتب والأديب حسام أبو العلا لتشكل لوحة بنورامية تُعنى بفك تشفير الذات البشرية، وتتجاوز مجرد الحكي القصصي لتصل إلى مصاف "الفلسفة الاجتماعية" الوجدانية. فالورد بألوانه ودلالته الرمزية على النقاء والعطاء، يغدو لدى أبو العلا كائناً يدمع؛ لتتحول قطرات دموعه إلى مرايا تعكس هشاشة العلاقات الإنسانية في مواجهة طغيان المادية والأنانية.
​رؤية الكاتب: الوجود بين السقوط والتعافي.
​يتخذ الكاتب من "الاختبار" مرتكزاً فلسفياً محاطاً لقصصه؛ فهو يضع شخصياته في مواقف حادة تزيل الأقنعة المزيفة لتنكشف الحقيقة المرة:
​فلسفة الأقنعة والسقوط: تجلت في قصة "هدية السماء" عندما ادعى البطل المرض النفسي ليختبر من حوله، فإذا بالمعبد يسقط على رؤوس النفعيين والجاحدين، بينما تنبت الرحمة من مكان غير متوقع. وكذلك في "قناع القديس"، حيث يتجلى النرجسي الذي يستتر خلف رداء الرومانسية والأدب ليذبح براءة الآخرين.
​عقيدة الخذلان والتعويض الإلهي: يطرح الكاتب رؤية مفادها أن القسوة البشرية  وإن أدمت الروح  فإنها تفتح منافذ للنور؛ فالخذلان لا يعني النهاية، بل هو محفز لولادة طاقات كامنة تحول الألم إلى نجاح وتماسك.
​العدالة الأخلاقية (الضرر والرد): في قصة "ميراث الظلم"، تتجسد الفكرة العميقة والفلسفية القائلة بأن الظلم "ميراث ثقيل" يعود لصاحبه كالدين المستحق، وأن زرع الجحود لا يثمر إلا ثماراً مريرة يصلاها الظالم ولو بعد حين.
​أسلوب الكاتب المتميز: بساطة اللفظ وعمق المعنى
​يتميز أسلوب الكاتب حسام أبو العلا بخصائص فنّية تكسب نصّه حرارة وصدقاً:
١- المفارقة الدرامية: يجيد أبو العلا صناعة الصدمة النصية أو "قفلة النص"؛ حيث تأتي النهايات محملة بمفاجآت تقلب الموازين (كما في نهاية "دموع الورد" حين يكتشف الجد موت الحفيد بعد اختطافه، أو في "الحقيبة السوداء" مع سخرية القدر من السارق).
٢ - التكثيف والرمزية الشفافة: يستعين بأشياء مادية ذات حمولة وجدانية عميقة، مثل "الكيس الأصفر" ليصنع منه رمزاً للرضا والعزة وسط البؤس، و"قرط أمي" ليكون رمزاً للإيثار والتكافل البشري في أبهى صوره.
٣ - تحليل النفس السيكولوجي والتغلغل الداخلي : يغوص الأسلوب داخل مونولوجات درامية حزينة تنقل للقارئ دقات القلب وانقباض الروح، مجسداً المشاعر بلغة سلسة وقريبة من الوجدان دون تعقيد لفظي.

​إن "دموع الورد" ليست مجرد رثاء للقيم الغائبة، بل هي دعوة مفتوحة لإعادة اكتشاف الدفء الإنساني والتطهر من زيف الأقنعة.
​(أبعاد القضايا الإنسانية في المجموعة)
١ - سقوط الأقنعة وزيف العلاقات: تُناقش كيف يكشف الابتلاء والصدمات جوهر الأشخاص حولنا، وتسقط الأقنعة المزيفة لتظهر الحقيقة المرة، كما رأينا في قصتي "هدية السماء" و "قناع القديس" .

٢ -  عزة النفس والرضا وسط البؤس: تُسلط الضوء على الكبرياء الإنساني والتعالي على الاحتياج، وكيف يمكن لقلب بسيط أن يحمل من النبل والإيثار ما يعجز عنه الأثرياء، كما تجسد في قصة  "الكيس الأصفر" و "قرط أمي".

٣ -  جحود الأبناء ومسار التعافي: تُعالج مرارة الخذلان ممن وهبناهم أعمارنا، وكيف يمكن للإنسان أن يرمم ذاته ويعيد اكتشاف قوته وقدرته على النجاح بعد الانكسار، كما تجلى في "دفء الروح" و"ميراث الظلم".