د. عبد الراضي رضوان في محاضرة لطلاب جامعة مولانا الاندونيسية: الحل في القرآن الكريم

د. عبد الراضي رضوان في محاضرة لطلاب جامعة مولانا الاندونيسية: الحل في القرآن الكريم

- مشروع علي الشرفاء يعيد بناء الوعي الإسلامي .. الأمة ابتعدت عن شرعة الله ومنهاجه ولا سبيل إلا بالرجوع الي الله


في محاضرة فكرية موسّعة لطلاب جامعة مولانا الاندونيسية اتسمت بالعمق والتحليل، قدم الدكتور عبد الراضي رضوان، عميد كلية دار العلوم الأسبق ونائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة السلام العالمية، عرض تفصيلي لرؤية المشروع التنويري الذي تتبناه المؤسسة، مؤكدًا أن المشروع الفكري للمفكر العربي علي الشرفاء الحمادي يمثل دعوة إصلاحية شاملة تستهدف استعادة الوعي الرشيد في العالم الإسلامي من خلال العودة إلى القرآن الكريم باعتباره المصدر الأعلى للهداية والنور.

وجاءت هذه الكلمة خلال الندوة التي نظمتها جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية بمدينة مالانج في إندونيسيا، تحت عنوان «مشروع الوعي التنويري في مؤسسة رسالة السلام»، بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين، وذلك ضمن برنامج زيارة وفد المؤسسة.

وأكد الدكتور عبد الراضي رضوان في مستهل كلمته أن مؤسسة السلام العالمية لا تنطلق في دعوتها من اجتهادات بشرية أو رؤى فردية، وإنما تعتمد بشكل أصيل على كتاب الله تعالى، الذي قدّم منهجًا متكاملًا يشمل بناء العقيدة، وترسيخ الأخلاق، وتنظيم التشريعات، وتوجيه السلوك الإنساني في مختلف مناحي الحياة.

وأوضح أن المفكر العربي الأستاذ علي الشرفاء الحمادي قدّم مشروعًا إصلاحيًا متكاملًا يقوم على إعادة مركزية القرآن الكريم في الوعي الإسلامي، باعتباره المصدر الأصدق لترسيخ قيم الرحمة والعدل والسلام، وتصحيح المفاهيم التي أدت إلى انحراف بعض التصورات عن جوهر الرسالة الإلهية.

وأشار إلى أن القرآن الكريم لم يترك الإنسان دون منهج، بل وضع قواعد واضحة تضبط الفكر والسلوك، مؤكدًا أن المنهج الإصلاحي الحقيقي موجود في القرآن الكريم، وأنه ينبغي الوقوف أمام هذا المنهج لفهمه وتفعيله في الواقع، والعمل على غرسه في عقول أبناء الأمة حتى يخرجوا من حالة الجهالة إلى فضاء الوعي والمعرفة.

وأضاف أن القرآن الكريم يحمل منهجًا إصلاحيًا واضحًا لا يقتصر على الوعظ أو الإرشاد العام، بل يتضمن ضوابط فكرية وتربوية دقيقة قادرة على بناء وعي الإنسان وتوجيه حركة المجتمع نحو الصلاح والاستقرار.

وتوقف د. عبد الراضى رضوان عند التجربة التاريخية في بدايات الإسلام، مؤكدًا أن هذا المنهج القرآني استطاع أن يُحدث تحولًا حضاريًا كبيرًا خلال فترة وجيزة، حيث خرجت حضارة امتدت عبر ثلثي الكرة الأرضية خلال ثلاثين عامًا فقط، وهو ما يعكس قوة هذا المنهج وقدرته على صناعة التغيير حين يُفهم ويُطبق بوعي رشيد.

وبيّن أن القرآن الكريم أشار إلى مفهوم “النور” في مواضع متعددة، باعتباره دلالة على الهداية الشاملة، سواء في صورة الكتاب أو الوحي أو الطريق الذي يخرج الإنسان من الظلمات إلى النور، مؤكدًا أن التنوير في المنهج القرآني ليس شعارًا نظريًا، بل مشروع إلهي لبناء الإنسان والمجتمع.

وفي سياق حديثه عن واقع العالم الإسلامي، أشار إلى أن جزءًا كبيرًا منه أصبح تابعًا للقرارات والمناهج الغربية، وهو ما يستدعي ضرورة بناء وعي منهجي مستقل يقوم على التنوير والترميم وفق القواعد القرآنية.

وأوضح أن القرآن الكريم وضع أسسا واضحة لبناء هذا الوعي الصحيح، تشمل مجالات متعددة مثل الكونيات والإنسانيات والتشريعات والأخلاقيات، بالإضافة إلى قضايا التكليف، بما يضمن تأسيس فهم متوازن قائم على مرجعية إلهية، بعيدًا عن التبعية أو التقليد الأعمى.

وشدد على أن من أهم هذه القواعد قاعدة المسؤولية الذاتية، حيث يتحمل الإنسان مسؤولية كل ما يصدر عنه من أفعال أو أفكار أو دعوات، سواء التزم بها بنفسه أو أثّر بها في غيره، مؤكدًا أن هذه المسؤولية تمثل أساسًا بالغ الخطورة في بناء الوعي.

واستشهد بقوله تعالى: «إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا»، موضحًا أن التنوير الحقيقي يبدأ من إدراك الإنسان لمسؤوليته الكاملة عن وعيه واختياراته وتأثيره في الآخرين.

كما أكد أن العدل يمثل قاعدة مركزية في المنهج القرآني، سواء في علاقة الإنسان بربه أو بنفسه أو بالمجتمع، مشددًا على ضرورة أن يعبد الإنسان الله وفق ما أمر به، لا وفق الأهواء أو التصورات الشخصية.

وأشار إلى أن القرآن الكريم دعا إلى اجتناب الظن، لأنه لا يغني عن الحق شيئًا، كما نهى عن اتباع الهوى، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ»، موضحًا أن الهوى لا يمكن أن يستقيم مع الحق، ولا يمكن أن يكون أساسًا لأي مشروع إصلاحي أو دعوي.

وأكد أن الاستقامة الحقيقية تقتضي الصدق والأمانة، وأن يكون الإنسان نزيهًا في قوله وفعله، وأن يدفعه إيمانه بالله إلى الالتزام بالحق دون أن تؤثر عليه الأهواء أو المصالح، مشيرًا إلى أن العدل يجب أن يكون حاضرًا حتى في أصعب المواقف، ولو كان ذلك على حساب القريب أو النفس.

وأوضح أن الهدف من هذا المنهج هو تحرير الإنسان من الأفكار التي تشوّه الحقيقة، وتمكينه من الوصول إلى الفهم الصحيح الذي يقوده إلى السلوك القويم.

وفي ختام كلمته، أكد الدكتور عبد الراضي رضوان أن مشروع الأستاذ علي الشرفاء الحمادي، الذي تتبناه مؤسسة رسالة السلام العالمية، يمثل طريقًا عمليًا لإحياء الوعي القرآني، وبناء خطاب ديني رشيد يعزز قيم المحبة والتسامح والتعاون بين البشر، ويعيد تقديم الإسلام في صورته الحقيقية كرسالة رحمة وعدل وسلام.

كما وجّه الشكر إلى جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية، وإلى قسم اللغة العربية، على تنظيم هذه الندوة واستضافة هذا اللقاء الفكري، مؤكدًا أن اللغة العربية ستظل حيّة ما دامت تحتضنها مؤسسات علمية واعية بدورها، باعتبارها لغة القرآن الكريم ووعاء الحضارة الإسلامية.

وتأتي هذه المحاضرة في إطار جهود متواصلة لإعادة صياغة الوعي الإسلامي على أسس قرآنية راسخة، قادرة على مواكبة تحديات العصر، وبناء مستقبل يقوم على الفهم الصحيح والتعايش والسلام.

الجدير بالذكر ان الوفد الرسمي للمؤسسة يترأسه الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي، المدير العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية، بمشاركة نخبة من الشخصيات الأكاديمية والإعلامية، وهم : الدكتور عبد الراضي رضوان نائب رئيس مجلس الأمناء بالقاهرة وعميد كلية دار العلوم الأسبق، والدكتور رضا عبد السلام مستشار المؤسسة ومحافظ الشرقية الأسبق وعضو مجلس النواب، إلى جانب الكاتب الصحفي خالد العوامي نائب رئيس مجلس الأمناء لشؤون الصحافة والإعلام ومدير تحرير بوابة أخبار اليوم، والدكتور أبو الفضل الإسناوي رئيس مركز رع للدراسات والأبحاث وعضو المؤسسة، فضلًا عن الكاتب والباحث محمد الشنتناوي، وأمين صندوق المؤسسة والدكتور تامر سعد خضر الغزاوي. مسئول مؤسسة رسالة السلام شرق اسيا .