محمد الأمين أبوزيد يكتب.. مالى الوجه الآخر للحكم العسكرى المأزوم
تعانى جمهورية مالى الافريقية حالة من عدم الاستقرار والسيولة الامنية منذ انقلاب 2021،اذ يشير الوضع الحالى الى وقوع هجمات مسلحة وانفجارات متزامنة فى العاصمة باماكو ومدن أخرى ولاتزال مستمرة فى بعض المناطق. الهجمات تبدو منسقة وبتخطيط مسبق وبالرغم من عدم اعلان جهة رسمية مسؤليتها عن الهجمات الا ان الاشتباه يطال تنظيمات متطرفة مرتبطة بالقاعدة.
ترزح البلاد تحت حكم عسكرى منذ انقلابى 2020و2021
التكوين السياسى فى مالى معقد لانه يجمع بين حكم عسكرى فعلى وهياكل مدنية شبه معلقة يقود البلاد مجلس عسكرى برئاسة أسيمى غويتا، الجيش هو صاحب القرار الحقيقى فى المجال السياسى والامنى، هناك حكومة مدنية لاتعدو ان تكون واجهة معينة من قبل العسكر وذات صلاحيات محدودة.
لايوجد برلمان حيث تم حله بعد الانقلاب، القضاء يتعرض لضغوط السلطة العسكرية وفاقد للاستقلالية. الاحزاب السياسية موجودة لكنها ضعيفة التأثير ونشاطها مقيد.بالاضافة الى جماعات مسلحة متطرفة وحركة تمرد فى اقليم ازواد المطالب بالاستقلال. وقوى محلية قبلية لها نفوذ سياسى.
على مستوى التاثير الخارجى ابتعدت مالى عن فرنسا بعد سنوات من التعاون العسكرى وتقاربت مع روسيا هذا التحول كان له اثره على التوازنات الداخلية. هذا هو المشهد السياسى فى مالى انقلاب عسكرى بواجهة مدنية.
اذا اردنا عقد مقارنة بين مالى والسودان- وهى مفيدة-لان البلدين يمران بمرحلة انتقالية مضطربة بالرغم من اختلاف المسار قليلا.
من حيث طبيعة السلطة ففى مالى حكم عسكرى مركزى بقيادة الجيش متماسك نسبيا لايوجد انقسام داخله، اما فى السودان فالوضع يتسم بالصراع بين قوتين الجيش والدعم السريع فى حرب مفتوحة بالرغم من انهما نفذا انقلاب اكتوبر 2021متحالفين. فالفرق فى مالى عسكر يحكمون وفى السودان يتقاتلون.
الوضع الامنى فى مالى صراع مع جماعات مسلحة متمردة وجهادية، فى السودان حرب شاملة وانهيار واسع فى الخدمات والبنية التحتية.
العامل الخارجى فى مالى واضح(روسيا) ومتمركز عبر الدولة، فى السودان تدخلات متعددة ومتشابكة وغير مباشرة من عدة اطراف اقليمية ودعم للطرفين بطرق مختلفة.
جذور الازمة فى مالى تمرد تاريخى شمالى انفصالى
(طوارق) وتمدد لجماعات متطرفةالقاعدة، نتيجته ضعف الدولة فى الاطراف. فى السودان صراع على السلطة داخل المركز وازمة انتقال سياسى بعد الثورة وتضارب مصالح نتيجة الانقلاب على الفترة الانتقالية.
مالى تعانى من تمرد يضغط على الدولة والسودان يعانى بالاضافة الى ذلك انقسام الدولة نفسها. وهذا يجعل ازمة السودان اخطر نظرا لخطر الانهيار الشامل ببنما مالى دولة ضعيفة تواجه تمردا.
البلدان يرزحان تحت وطأة الحكم العسكرى بازماته الكارثية، ومعلقة عضويتهما فى الاتحاد الافريقى، يتفقان فى سمات عامة ويختلفان فى التفاصيل.