دكتورة فينوس فؤاد تكتب الاساطير المصرية و سطح الكون في عالم محمد برطش
الأسطورة هي كلمة مفردة تُجمع على "أساطير"، وهي تعني الخرافة، أو الرواية المصنوعة من الخيال الذي الذي لا أصل له، أو كل ما سُطر وكُتب. و قد اعتدنا ان تسطر الاساطير عبر الحضارات باختلافها لتفسير ظواهر كونية عجز الانسان عن تفسيرها بالعقل والمنطق، فيلجأ الي الخيال ليلوذ بتفسير يستطيع من خلاله منطقة ما يدور حوله ليبدأ في كتابة سطور تاريخه الواقعي. و في الثقافة والتاريخ
يُنظر للأسطورة على أنها حكاية مقدسة تشكل نظاماً فكرياً متكاملاً، سعى الإنسان من خلاله لفهم الكون وتفسير رتق السماء مع الارض واسطورة فصلهما عن بعض الي غيرها من الاساطير الاساسية والمحورية التي تناولتها العقائد والحضارات المختلفة
و يمثل البعد الفلسفي للأسطورة الجذور العميقة التي انطلق منها العقل البشري لتفسير الوجود. فرغم أن الفلسفة تقوم على العقل والبرهان (اللوجوس)، بينما تعتمد الأسطورة على الخيال والوجدان (الميتوس)، إلا أن الفلسفة انبثقت تاريخياً من رحم الأسطورة، وتتشارك معها في محاولة الإجابة عن الأسئلة الكبرى حول الكون والإنسان.
و قبل ظهور العلم والفلسفة قدمت الأسطورة أول محاولة لفهم أصل الكون و صفاته و حدوده كما سعت الاساطير لتقديم إجابات حول قضايا وجودية بحتة، مثل أصل الخلق وبداية الأشياء ، و سر الموت والحياة و نهاية الإنسان في هذا الكون
هنا نشأ التعبير الرمزي والتجريد و من حيث ينظر إلى الأسطورة باعتبارها "شكلاً من أشكال الوعي الرمزي". فبدلاً من تقديم مفاهيم علمية جافة، استخدمت الأسطورة الرمز والمجاز لتمرير مفاهيم فلسفية معقدة حول الخير، الشر، العدالة، والمصير البشري و ثواب الدنيا وعقاب الاخرة في مجالات معالجة القضايا الميتافيزيقية تناولت الأسطورة البعد الميتافيزيقي (ما وراء الطبيعة) من خلال قصص مقدسة تمزج بين عالم الآلهة وعالم البشر، مما ساعد في صياغة مفاهيم الأخلاق والواجب الديني، ومهّد الطريق لتنظير الفلاسفة الأوائل.
و قد زخرت الحضارات الاغريقية الرومانية والمصرية القديمة بالعديد من تلك الاساطير التي ظهر من خلالها تفسير وجود الآلهة ووظائفها و من ثم جاءت قدسيتها و روي عنها التاريخ.
و قد كان لهذه الأساطير اهمية بحثية في عالم الفنان محمد برطش الذي يروق لي ان اطلق عليه دائما الباحث في رموز التاريخ و فلسفة الحضارات عبر العصور، و ربما كان لعمله في مجال تطوير الذات و محاضراته في مجال التنمية البشرية الحافز الاكبر للبحث في مضمون تلك الأساطير ، فيعمل علي تجريدها مرة اخري و اعادة تفكيكها ربما يصل الي معان جديدة مبهرة.
وقد افتتح برطش الاسبوع الماضي معرضه الاساطير المصرية و سطح الكون الذي قدم من خلاله مجموعة من اللوحات تعتمد علي الطاقة الحركية للالوان، والحركة البروانية في فضاء الكون للحفاظ علي ديناميكية الحياة.
اتخذ برطش من فلسفة الفن المصري القديم و ايمانه بان الحياة لا بد ان تدار بدقة محسوبة و من خلال خطوط زمنية محدده لتحقيق اهداف نبيلة يصطحبها الانسان معه في الحياة الاخري ليحصل علي ثوابها و ينعم بها في الحياة الابدية.
استبدل برطش طبقات الحياة و مراحلها بطبقات لونية تتكثف تارة و تكون شفافة تارة اخري لتصنع التنوع في اللوحات بمقاربة للتنوع في الحياة وبين احداثها المتلاحقة ، اراد برطش اكتشاف الامل وراء كل مرحلة مظلمة يمر بها الانسان، فنجد الضوء تحول عند برطش الي مساحات لونية متداخلة ولكنها مضيئة ، كما استمد برطش من أسطورة نوت ربة السماء في الحضارة المصرية القديمة عنصرا اساسيا في لوحاته.
نوت هي ربة السماء ، جسدها يمثل قبة السماء المزينة بالنجوم و قد عبر عنها المصريون القدماء بجسد امرأة ممتد ليحيط الارض الأرض ، و هي ابنة شو إله الهواء، وتفنوت ربة الرطوبة و زوجة جب إله الأرض و قد كان لاختيار الالهة نوت تحديدا لتكون محورا مباشرا احيانا ومستترا احيانا اخري هو تجريد وتلخيص لاسطورة خلق الكون وتفاصيله و عالم برطش الملئ بالحركة والاحداث التي مر بها الانسان عبر حياته و خبراته
كمان ان نوت هي ام أوزيريس وإيزيس وست ونفتيس و هم أهم آلهة في الأسطورة المصرية فاذا ظهرت الام ، و وجودها في اعمال برطش تداعي للذاكرة الجمعية للجمهور المتلقي باقي اعضاء اسطورة الحياة والموت
اذا فالدراسة المتعمقة للحضارة المصرية القديمة وفلسفتها هي من اعانت برطش علي التباهي بهويته المصرية امام المجتمع الالماني الذي يخالطه و يعيش معه منذ سنوات طويلة، كما كان الحنين للعلاقات الانسانية الدافئة هو الدافع وراء اختيار تلك الأسطورة تحديدا.
تم احلال التكوينات اللونية في لوحات برطش محل الشخوص واكتفي بعنوان المعرض كإطار للتفكير ليترك للمتلقي حرية التأويل والتفسير لما يشعر به عند رؤيته للحوار والدراما اللونية علي سطح العمل الفني التي تنوعت فيها اساليب استخدام الالوان وحركتها و ملامسها داخل اللوحات الفنية التي اكتسبت طابع مفاهيمي يهتم بالمعني والمضمون علي حساب جمالية الشكل وتجسيده الذي ظهر مجردا و مبسطا لابعد حد حتي لا يؤثر علي خيال المتلقي .
وتاكيدا علي البعد الفلسفي للمعرض الذي اقيم في قاعة اكسس بوسط مدينة القاهرة شهدت فعاليات افتتاح معرض “الأساطير المصرية وسطح الكون”، للفنان التشكيلي محمد برطش، ندوة ثقافية وفكرية مميزة جمعت بين الفن والفلسفة وعلم المصريات والنقد الفني، في حوار مفتوح حول علاقة الأسطورة بالوعي الإنساني وبنية الكون، وذلك وسط حضور واسع من المهتمين بالفن والثقافة والفكر.
وشارك في الندوة نخبة من الرموز الفكرية والفنية، من بينهم الفنان أحمد الجنايني، والروائية الدكتورة منى زكي، وأستاذ علم المصريات طارق توفيق، و كاتبة هذه السطور، و كان لهذا اللقاء اثر كبير في فتح مجال للنقاش والحوار مع الجمهور لتتحقق اركان واضلاع العمل المفاهيمي الذي برع فيه محمد برطش.
يعد هذا المعرض هو المعرض الثالث للفنان محمد برطش الذي يتطرق فيه الي مفردات و عناصر الحضارات الانسانية عبر العصور مما جعلنا نعتبره من اهم سمات اعماله
قديماً
هنا نشأ التعبير الرمزي والتجريد و من حيث ينظر إلى الأسطورة باعتبارها "شكلاً من أشكال الوعي الرمزي". فبدلاً من تقديم مفاهيم علمية جافة، استخدمت الأسطورة الرمز والمجاز لتمرير مفاهيم فلسفية معقدة حول الخير، الشر، العدالة، والمصير البشري و ثواب الدنيا وعقاب الاخرة في مجالات معالجة القضايا الميتافيزيقية تناولت الأسطورة البعد الميتافيزيقي (ما وراء الطبيعة) من خلال قصص مقدسة تمزج بين عالم الآلهة وعالم البشر، مما ساعد في صياغة مفاهيم الأخلاق والواجب الديني، ومهّد الطريق لتنظير الفلاسفة الأوائل.
و قد زخرت الحضارات الاغريقية الرومانية والمصرية القديمة بالعديد من تلك الاساطير التي ظهر من خلالها تفسير وجود الآلهة ووظائفها و من ثم جاءت قدسيتها و روي عنها التاريخ.
و قد كان لهذه الأساطير اهمية بحثية في عالم الفنان محمد برطش الذي يروق لي ان اطلق عليه دائما الباحث في رموز التاريخ و فلسفة الحضارات عبر العصور، و ربما كان لعمله في مجال تطوير الذات و محاضراته في مجال التنمية البشرية الحافز الاكبر للبحث في مضمون تلك الأساطير ، فيعمل علي تجريدها مرة اخري و اعادة تفكيكها ربما يصل الي معان جديدة مبهرة.
وقد افتتح برطش الاسبوع الماضي معرضه الاساطير المصرية و سطح الكون الذي قدم من خلاله مجموعة من اللوحات تعتمد علي الطاقة الحركية للالوان، والحركة البروانية في فضاء الكون للحفاظ علي ديناميكية الحياة.
اتخذ برطش من فلسفة الفن المصري القديم و ايمانه بان الحياة لا بد ان تدار بدقة محسوبة و من خلال خطوط زمنية محدده لتحقيق اهداف نبيلة يصطحبها الانسان معه في الحياة الاخري ليحصل علي ثوابها و ينعم بها في الحياة الابدية.
استبدل برطش طبقات الحياة و مراحلها بطبقات لونية تتكثف تارة و تكون شفافة تارة اخري لتصنع التنوع في اللوحات بمقاربة للتنوع في الحياة وبين احداثها المتلاحقة ، اراد برطش اكتشاف الامل وراء كل مرحلة مظلمة يمر بها الانسان، فنجد الضوء تحول عند برطش الي مساحات لونية متداخلة ولكنها مضيئة ، كما استمد برطش من أسطورة نوت ربة السماء في الحضارة المصرية القديمة عنصرا اساسيا في لوحاته.
نوت هي ربة السماء ، جسدها يمثل قبة السماء المزينة بالنجوم و قد عبر عنها المصريون القدماء بجسد امرأة ممتد ليحيط الارض الأرض ، و هي ابنة شو إله الهواء، وتفنوت ربة الرطوبة و زوجة جب إله الأرض و قد كان لاختيار الالهة نوت تحديدا لتكون محورا مباشرا احيانا ومستترا احيانا اخري هو تجريد وتلخيص لاسطورة خلق الكون وتفاصيله و عالم برطش الملئ بالحركة والاحداث التي مر بها الانسان عبر حياته و خبراته
كمان ان نوت هي ام أوزيريس وإيزيس وست ونفتيس و هم أهم آلهة في الأسطورة المصرية فاذا ظهرت الام ، و وجودها في اعمال برطش تداعي للذاكرة الجمعية للجمهور المتلقي باقي اعضاء اسطورة الحياة والموت
اذا فالدراسة المتعمقة للحضارة المصرية القديمة وفلسفتها هي من اعانت برطش علي التباهي بهويته المصرية امام المجتمع الالماني الذي يخالطه و يعيش معه منذ سنوات طويلة، كما كان الحنين للعلاقات الانسانية الدافئة هو الدافع وراء اختيار تلك الأسطورة تحديدا.
تم احلال التكوينات اللونية في لوحات برطش محل الشخوص واكتفي بعنوان المعرض كإطار للتفكير ليترك للمتلقي حرية التأويل والتفسير لما يشعر به عند رؤيته للحوار والدراما اللونية علي سطح العمل الفني التي تنوعت فيها اساليب استخدام الالوان وحركتها و ملامسها داخل اللوحات الفنية التي اكتسبت طابع مفاهيمي يهتم بالمعني والمضمون علي حساب جمالية الشكل وتجسيده الذي ظهر مجردا و مبسطا لابعد حد حتي لا يؤثر علي خيال المتلقي .
وتاكيدا علي البعد الفلسفي للمعرض الذي اقيم في قاعة اكسس بوسط مدينة القاهرة شهدت فعاليات افتتاح معرض “الأساطير المصرية وسطح الكون”، للفنان التشكيلي محمد برطش، ندوة ثقافية وفكرية مميزة جمعت بين الفن والفلسفة وعلم المصريات والنقد الفني، في حوار مفتوح حول علاقة الأسطورة بالوعي الإنساني وبنية الكون، وذلك وسط حضور واسع من المهتمين بالفن والثقافة والفكر.
وشارك في الندوة نخبة من الرموز الفكرية والفنية، من بينهم الفنان أحمد الجنايني، والروائية الدكتورة منى زكي، وأستاذ علم المصريات طارق توفيق، و كاتبة هذه السطور، و كان لهذا اللقاء اثر كبير في فتح مجال للنقاش والحوار مع الجمهور لتتحقق اركان واضلاع العمل المفاهيمي الذي برع فيه محمد برطش.
يعد هذا المعرض هو المعرض الثالث للفنان محمد برطش الذي يتطرق فيه الي مفردات و عناصر الحضارات الانسانية عبر العصور مما جعلنا نعتبره من اهم سمات اعماله
قديماً