خبراء يناقشون تحديات إعادة تأهيل البنى التحتية ويستعرضون خطط الإعمار وتطوير قطاع النقل

خبراء يناقشون تحديات إعادة تأهيل البنى التحتية ويستعرضون خطط الإعمار وتطوير قطاع النقل

لم تقتصر آثار الحرب التي أشعلتها مليشيا الدعم السريع منذ أبريل 2023 على الجوانب الأمنية والإنسانية، بل امتدت لتطال البنى التحتية الاستراتيجية، بعدما تعرضت الطرق والجسور والسكك الحديدية والمطارات والموانئ ومنشآت النقل لأضرار واسعة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حركة المواطنين والتجارة والإمدادات والخدمات في مختلف أنحاء البلاد.

ومع اتساع رقعة المناطق الآمنة، تتجه الدولة نحو مرحلة إعادة الإعمار، واضعةً تأهيل البنى التحتية في مقدمة أولوياتها باعتبارها المدخل الرئيس للتعافي الاقتصادي والتنموي.

وفي هذا الإطار، خصصت وكالة السودان للأنباء (سونا) منبرها التنويري التاسع والخمسين، الذي نظمته اليوم بالمركز الثقافي بأمدرمان، لمناقشة تحديات إعادة تأهيل البنى التحتية، مستضيفة وزير البنى التحتية والنقل المهندس سيف النصر التجاني هارون، بحضور قيادات الوزارة، وسط مشاركة واسعة من الصحفيين والإعلاميين الذين تفاعلوا مع المحاور المطروحة وناقشوا رؤى الوزارة وخططها لإعادة بناء قطاعات النقل المختلفة.

إعادة إعمار البنى التحتية تمثل المدخل الحقيقي لتعافي الاقتصاد الوطني:

وقال وزير البنى التحتية والنقل المهندس سيف النصر التجاني هارون إن الوزارة وضعت خطة متكاملة لإعادة تأهيل قطاعات النقل المختلفة، معلناً قرب إدخال طائرات جديدة إلى أسطول الخطوط الجوية السودانية، وإضافة سفن جديدة للملاحة البحرية، إلى جانب تنفيذ مشروعات استراتيجية لتطوير الطرق والسكة الحديد والنقل النهري.

وأوضح أن معظم الطرق القومية تجاوزت عمرها الافتراضي، وأن إعادة تأهيلها تحتاج إلى ميزانيات كبيرة، معلناً عن خطة لإنشاء شبكة طرق حديثة بمواصفات عالمية عبر نظام الشراكة (BOT)، تربط ولايات السودان وتمتد إلى دول الجوار، فضلاً عن استمرار أعمال تأهيل السكة الحديد لتخفيف الضغط على شبكة الطرق البرية.

كما كشف عن اتفاق مع سلطنة عُمان لتدشين خط بحري مباشر بين ميناء صلالة في سلطنة عمان وبورتسودان، إلى جانب ترتيبات لتسيير رحلات جوية جديدة بين البلدين، في إطار تعزيز الربط الإقليمي ودعم الاقتصاد الوطني.

نمضي في إعادة تأهيل الطرق المتضررة بالاعتماد على الموارد الذاتية رغم التحديات.

وقال نائب مدير الهيئة القومية للطرق والجسور المهندس يوسف فزاري إن الحرب والسيول والأمطار خلفت أضراراً كبيرة في شبكة الطرق والجسور، مؤكداً استمرار الهيئة في تنفيذ أعمال الصيانة بالمناطق الآمنة بالاعتماد على الموارد الذاتية، مع إعطاء الأولوية للطرق القومية التي تربط الموانئ بمناطق الإنتاج والأسواق.

وأضاف أن طريق الكرامة شكّل شرياناً حيوياً خلال فترة الحرب، وأسهم في تأمين حركة المواطنين وإيصال المساعدات والإمدادات، مؤكداً أن إعادة تأهيل الطرق والجسور تمثل ركيزة أساسية لإنجاح جهود إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

النقل النهري مورد اقتصادي واعد ويجب استغلاله بالصورة المثلى:

وقال مدير مصلحة الملاحة النهرية الأستاذ ياسر محمد مادبو إن الوزارة وضعت خطة طموحة لإعادة إعمار القطاع وتطويره عبر الشراكات الإقليمية والاستثمارات، مشيراً إلى أن النقل النهري يعد من أقل وسائل النقل تكلفة وأكثرها صداقة للبيئة، ويمثل رافداً مهماً لدعم الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير النقل النهري عبر التعاون مع جمهورية مصر العربية ودول الكوميسا، إلى جانب إعادة تنشيط خطوط الملاحة، بما يسهم في استعادة دوره الاقتصادي وتعزيز حركة التجارة والربط مع دول الجوار.

أولويات الوزارة:

شهد المنبر التنويري التاسع والخمسون تفاعلاً واسعاً من ممثلي وسائل الإعلام الذين طرحوا عدداً من الأسئلة والاستفسارات حول أولويات الوزارة في مرحلة إعادة الإعمار وخططها لمعالجة التحديات التي تواجه قطاعات النقل المختلفة.

وأكد المتحدثون أن إعادة تأهيل البنى التحتية تمثل أحد أهم مرتكزات التعافي الوطني، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ مشروعات استراتيجية تسهم في استعادة الخدمات، وتعزيز الربط بين الولايات، ودفع عجلة التنمية والإنتاج، بما يدعم جهود الدولة في إعادة بناء السودان بعد الحرب.