محمد الشنتناوي يكتب.. لماذا كانت حفاوة إستقبال وفد رسالة السلام العالمية في إندونيسيا ؟

محمد الشنتناوي يكتب.. لماذا كانت حفاوة إستقبال وفد رسالة السلام العالمية في إندونيسيا ؟

لم يكن استقبال حكومة لامبونج الاندونيسية لوفد مؤسسة رسالة السلام الذى اتشرف بالمشاركة فيه مجرد مشهد بروتوكولي عابر،بل كان لحظة انسانية عميقة كشفت ان رسالة السلام حين تخرج صادقة من قلب اصحابها تجد طريقها الى قلوب الشعوب قبل القاعات الرسمية

شعر اعضاء الوفد منذ لحظة الوصول ان الحفاوة التي احاطت بهم لم تكن موجهة الى اشخاصهم بقدر ما كانت تقديرا للفكرة التي يحملونها؛ فكرة السلام والتعايش والحوار والعودة الى جوهر الخطاب الالهي رحمة وعدلا وانصافا للانسان.

 حمل هذا الاستقبال الرسمي الرفيع معنى يتجاوز التكريم، فقد بدا كأنه اعلان ثقة في مشروع فكري وانساني يقوده المفكر العربي الاستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، الذي جعل من القرآن منطلقا لبناء وعي جديد يواجه التعصب والانقسام ويدعو الى مجتمع انساني يقوم على الرحمة والتسامح والسلام.

ومن وجهة نظر عضو في مؤسسة رسالة السلام لم تكن تلك اللحظة مدعاة للفخر فقط، بل كانت لحظة تكليف ومسؤولية. فحين تستقبلك حكومة وشعب بهذا القدر من الاحترام تشعر ان عرض رسالة الاستاذ علي الشرفاء الحمادي لم يعد واجبا تطوعيا بل تحول الى فرض اخلاقي وانساني يفرض على كل عضو ان يكون حاملا امينا لهذا الفكر وسفيرا صادقا لقيمه.

 لقد قالت لامبونج بطريقتها الراقية ان العالم ما زال يفتح ابوابه لكل دعوة صادقة الى السلام، وقالت ايضا ان الشعوب مهما اختلفت لغاتها وثقافاتها تلتقي عند المعاني الكبرى: الرحمة والعدل والامن واحترام الانسان.

 لذلك فان حفاوة الاستقبال لم تكن نهاية الزيارة بل بدايتها الحقيقية، فقد وضعت اعضاء الوفد امام مسؤولية اكبر: ان تتحول الندوات الى برامج والكلمات الى مبادرات واللقاءات الى جسور دائمة بين المؤسسات والشعوب.

 ان ما جرى في لامبونج يؤكد ان رسالة السلام لم تعد فكرة محلية او خطابا محدودا بل مشروعا انسانيا عالميا ينتظر من ابنائه ان يحملوه بصدق وان يقدموه للناس كما اراده الاستاذ علي الشرفاء الحمادي: دعوة الى التعايش وبناء السلام المجتمعي وصناعة مستقبل اكثر رحمة وامانا للانسان.