مجزرة المالحة.. اعتداء دموي لمليشيا الدعم السريع ونهب واسع للممتلكات

مجزرة المالحة.. اعتداء دموي لمليشيا الدعم السريع ونهب واسع للممتلكات
صورة أرشيفية لمجرزة المالحة - وادي النيل

الخرطوم - وادي النيل

شهدت مدينة المالحة، بولاية شمال دارفور، يوم الخميس 20 مارس 2025، واحدًا من أكثر الأيام دموية في تاريخها، حيث شنت مليشيا الدعم السريع هجومًا عنيفًا على المدينة من أربعة محاور، مستخدمة أسلحة متطورة وعربات دفع رباعي، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط عمليات نهب واسعة النطاق، بحسب بيان صادر عن المجتمع المدني بمحلية المالحة.

ووفقًا للبيان، فقد دخلت المليشيا المدينة بعد معارك عنيفة، مستبيحة الممتلكات والأرواح، حيث تم استهداف المواطنين العزل وقتلهم بسبب رفضهم تسليم ممتلكاتهم، خاصة السيارات، في مشهد وصفه الأهالي بأنه "نكبة جديدة تضاف إلى سجل المآسي في دارفور".

اشتباكات عنيفة وتراخي في بعض المحاور

أوضح البيان أن أبناء المنطقة تصدوا للهجوم بأسلحة بسيطة، مقارنة بترسانة الدعم السريع الثقيلة، مؤكدًا أن قوات "المشتركة" كانت حاضرة في محور القائد عبدالله بندة، لكنها لم تتمكن من منع المليشيا من اقتحام المدينة بسبب ضعف المقاومة في محاور أخرى، ما سمح للمهاجمين بالدخول وتنفيذ عمليات القتل والنهب.

وأشار البيان إلى أن الطيران الحربي لم يتدخل رغم الوعود السابقة بدعمه للمدافعين عن المدينة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول استراتيجيات الجيش في التعامل مع مثل هذه الهجمات.

تمييز في التعامل ونهب شامل

أكد البيان أن نهج مليشيا الدعم السريع في تعاملها مع المدن والقبائل يثبت أن الحرب في دارفور تأخذ طابعًا عنصريًا، موضحًا أن المليشيا حين دخلت مدينة الضعين لم تنهب ممتلكات المواطنين ولم تمارس القتل العشوائي، بعكس ما جرى في المالحة. كما أشار البيان إلى أن مناطق أخرى، مثل معقل الشيخ موسى هلال، لم تشهد أي هجمات مماثلة، رغم إعلان الشيخ دعمه للجيش، مما يعزز فرضية استهداف بعض المكونات القبلية دون غيرها.

وأوضح البيان أن الضحايا في المالحة ليسوا فقط من المدنيين الرافضين لتسليم ممتلكاتهم، بل شملت قائمة القتلى أفرادًا كانوا يدينون بالولاء سابقًا للدعم السريع، وهو ما يعكس وحشية الهجوم وعدم تمييز المليشيا بين أعدائها وحلفائها السابقين.

قائمة بأسماء الضحايا

أعلن المجتمع المدني في المالحة قائمة تضم أكثر من 45 اسمًا للضحايا الذين سقطوا خلال الهجوم، من بينهم تجار وأعيان وشباب ونساء. وجاءت الأسماء لتشمل شخصيات بارزة في المنطقة، مثل:

التجاني جدو محمد

الهادي إبراهيم

موسى إسماعيل زريبة

محمد علي

رشيد محمود

ليلى جمعة عبد المولى

العمدة عمر إبراهيم عقيد

أبكر محمد تور

فائزة إسحق عبدالرحمن

خديجة سليمان صندل

وغيرهم.

رسالة إلى قائد المليشيا: "لن نركع"

اختتم البيان برسالة موجهة إلى قائد مليشيا الدعم السريع، مفادها أن دخول المدينة لم يكن "بفعل الرجولة"، بل عبر قوة السلاح، مؤكدًا أن أهالي المنطقة لن يركعوا أو يستسلموا، وأن "الظلم مهما استمر مصيره الزوال".

وطالب البيان المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتدخل العاجل لوضع حد لهذه الجرائم، كما دعا الحكومة السودانية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية المدنيين وتعزيز وجود القوات المسلحة لردع مثل هذه الاعتداءات في المستقبل.

الجنة والخلود للشهداء.. والشفاء العاجل للجرحى.