من تحالف المصالح إلى صراع النفوذ.. هل بدأت مرحلة جديدة بين السعودية والإمارات

تقرير: وادي النيل
شهدت العلاقات بين السعودية والإمارات تحولات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقلت من تحالف استراتيجي وثيق إلى تباينات واضحة في المصالح والسياسات الإقليمية، مما أدى إلى تنافس متزايد على النفوذ في عدة ملفات محورية بالمنطقة.
اليمن.. تحالف هش وخلافات متصاعدة
في بداية الحرب اليمنية، كانت السعودية والإمارات متحالفتين ضد الحوثيين، بهدف إعادة الحكومة الشرعية إلى صنعاء. ومع مرور الوقت، ظهر تباين في الاستراتيجيات، حيث دعمت الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي والفصائل الانفصالية في الجنوب، بينما قلصت دعمها للجيش اليمني الموالي للرياض. كما تحدثت تقارير عن تواصل إماراتي سري مع الحوثيين، مما أدى إلى تعقيد الجهود السعودية. وبلغت الخلافات ذروتها عندما أُثيرت مزاعم حول دعم إماراتي لاستهداف مناطق سعودية رغم التهدئة بين الرياض وصنعاء.
الملف السوري.. تباين الأولويات
بينما تبنّت السعودية موقفًا داعمًا للمعارضة المسلحة في سوريا بهدف الحد من النفوذ الإيراني، فضّلت الإمارات إعادة العلاقات مع نظام الرئيس بشار الأسد، معتبرة أن سقوطه قد يؤدي إلى صعود تيارات إسلامية معارضة تتعارض مع سياستها الإقليمية.
السودان.. انحيازات متعارضة
مع اندلاع الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، انحازت السعودية لدعم الجيش السوداني، في حين قدمت الإمارات دعمًا عسكريًا ولوجستيًا لقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي). ووفقًا لتقارير، فإن هذا التباين في المواقف أدى إلى احتدام الصراع، خاصة مع تنسيق السعودية مع مصر وتركيا لدعم الجيش السوداني.
الصومال.. تنافس على النفوذ في القرن الأفريقي
في الصومال، سعت الإمارات إلى تعزيز نفوذها عبر دعم الإدارات الإقليمية مثل صوماليلاند، بونتلاند، وجوبالاند، من خلال استثمارات اقتصادية وعسكرية، مما وضعها في مواجهة غير مباشرة مع الحكومة الفيدرالية التي تحظى بدعم سعودي.
العلاقة مع تركيا.. تقارب سعودي وتوجس إماراتي
رغم التوافق السعودي-الإماراتي في السابق بشأن الحد من النفوذ التركي في المنطقة، شهدت الفترة الأخيرة تحسنًا في العلاقات بين الرياض وأنقرة، تُرجم في صفقات تسليح واتفاقيات اقتصادية، وهو ما أثار قلق الإمارات التي ترى في تركيا منافسًا إقليميًا.
البحر الأحمر.. تنافس في إثيوبيا وإريتريا
دعمت الإمارات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في مشاريعه التنموية والعسكرية، بما في ذلك بناء سد النهضة، بينما اتخذت السعودية موقفًا مغايرًا بدعم إريتريا ومصر، مما يعكس تنافسًا متزايدًا على النفوذ في البحر الأحمر.
تحولات استراتيجية ترسم مستقبل المنطقة
لم يعد التحالف السعودي-الإماراتي على نفس الدرجة من التنسيق كما كان في السابق، حيث أدى تضارب المصالح في عدة ملفات رئيسية إلى تصاعد التنافس بين البلدين، في سباق نحو قيادة المنطقة وترسيخ النفوذ الإقليمي.