عباس شراقي: معوقات تشغيل سد النهضة مستمرة رغم اكتماله إنشائيًا ومائيًا

متابعات: وادي النيل
أكد الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن سد النهضة الإثيوبي يواجه تحديات تشغيلية كبيرة، رغم اكتماله من الناحية الإنشائية وبلوغه ارتفاع 645 مترًا فوق سطح البحر. وأوضح أن التأخيرات المتكررة، التي حالت دون تشغيله بكامل طاقته، تعود إلى أزمات مالية، وصعوبات هندسية، ومشكلات تتعلق بتركيب التوربينات، بجانب الأوضاع السياسية المضطربة داخل إثيوبيا، والتي شملت الحرب الأهلية مع جبهة التيجراي.
تشغيل كهربائي متعثر وتأخر في تركيب التوربينات
وأشار شراقي إلى أنه تم حتى الآن تركيب 6 توربينات فقط من أصل 13، حيث دخل توربينان الخدمة في عام 2022، وتبعهما اثنان في 2024، بينما أجريت تجارب على توربينين إضافيين في فبراير الماضي. ومع ذلك، لا تزال التوربينات تعمل بشكل متقطع وضعيف، مع توقف التشغيل لفترات طويلة.
وأضاف أن تشغيل التوربينات بالكامل يتطلب تدفقات مائية كافية، وهو ما لا يتوفر حاليًا، حيث تعتمد إثيوبيا فقط على كميات المياه الواردة يوميًا من بحيرة تانا، والتي تقدر بنحو 15 مليون متر مكعب يوميًا، وهو ما لا يكفي لتشغيل توربين واحد بكامل طاقته.
اكتمال التخزين وتأثيراته على الموسم المقبل
وأوضح شراقي أن التخزين الخامس والأخير انتهى في سبتمبر الماضي عند منسوب 638 مترًا، بإجمالي 60 مليار متر مكعب، وهو أقصى سعة تخزينية فعلية للسد، مما يعني أنه لن يكون هناك ملء جديد، وإنما فقط عمليات تفريغ وإعادة تخزين.
وتوقع أنه في ظل استمرار عدم تشغيل التوربينات بكفاءة، ستضطر إثيوبيا إلى تفريغ نحو 20 مليار متر مكعب قبل موسم الأمطار القادم في يوليو، عبر فتح بوابات المفيض العلوية خلال أبريل ومايو، ثم إعادة تخزين هذه الكميات مجددًا.
إدارة أحادية تربك دول المصب
وأكد شراقي أن القرارات الأحادية من جانب إثيوبيا بشأن تشغيل سد النهضة، دون تنسيق مع مصر والسودان، تتسبب في اضطراب إدارة الموارد المائية في البلدين. وأوضح أن إثيوبيا لا تزال تتبع نهجًا منفردًا في تخزين المياه وتشغيل التوربينات، ما ينعكس على استقرار تدفقات المياه ويؤثر على تشغيل السدود السودانية والمصرية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على ضرورة وجود اتفاق قانوني مُلزم ينظم تشغيل سد النهضة، ويضمن حقوق دول المصب، مشددًا على أن الاستمرار في السياسات الأحادية من جانب إثيوبيا قد يؤدي إلى مزيد من التوترات الإقليمية مستقبلاً.