هل مشكلة الإسلاميين في السودان تكمن في التنظيم السياسي أم في فكر الإخوان المسلمين؟

بقلم: سيد أحمد الخضر
من المؤسف أن الكثير من الناس يشعرون بالاستياء والبغض تجاه "الكيزان" نتيجة ما ارتكبته أيديهم خلال سنوات حكمهم التي امتدت لقرابة خمسة وثلاثين عامًا. تولوا السلطة بالقوة العسكرية في انقلاب عام 1989، الذي تم التخطيط له منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، وفقًا لاعترافات حسن الترابي، مخطط الانقلاب. اختلف انقلابهم عن الانقلابات السابقة، سواء في السودان أو المنطقة، حيث تبنوا أيديولوجية سياسية ودينية منظمة، مستهدفين القوات المسلحة لكسب الدعم من الداخل، مستلهمين أفكار حسن البنا وسيد قطب التي تدعو لاستخدام القوة للوصول إلى السلطة.
التنظيم الإسلامي في السودان لم يقتصر على مجرد الاستيلاء على السلطة، بل سعى إلى السيطرة على المجتمع عبر آلية شمولية تبدأ من الفرد وتنتهي بإقامة دولة الخلافة. هذه الأفكار التي تتغلغل في أذهان أعضاء التنظيم، الذين يتم تجنيدهم من سن مبكرة وتُغرس فيهم عقيدة الولاء والطاعة المطلقة، تجعلهم يتحولون إلى أدوات لتنفيذ أوامر القادة دون نقاش.
اعتمد الإخوان المسلمون في السودان على بناء تنظيمات سرية وتنفيذ أجندتهم عبر نظام خاص يهدف إلى إعداد مليشيات مسلحة وتصفية الخصوم السياسيين، وهي أساليب تتوافق مع فكر حسن البنا وسيد قطب، اللذين أعلنا صراحة أن القوة هي الوسيلة لتحقيق الأهداف. ففكر التنظيم لا يقوم على بناء مجتمع ديمقراطي أو دولة حديثة، بل على الاستيلاء على السلطة بالقوة وفرض أفكاره على الجميع.
لقد أثبتت تجربة حكم الإسلاميين في السودان، والتي تخللتها أعمال عنف وقمع، أن المشكلة ليست في الجرائم التي ارتكبوها فقط، بل في الفكر الذي يبرر هذه الجرائم باعتبارها واجبًا دينيًا. هذا الفكر شكل الأساس لكل الجرائم التي شهدها السودان خلال سنوات حكمهم، بدءًا من التعذيب في "بيوت الأشباح" وصولاً إلى مجزرة القيادة العامة.
إن المشكلة الأساسية تكمن في أن تنظيم الإخوان المسلمين، بفكره القائم على القوة والعنف، لا يمكنه أن يساهم في بناء دولة حديثة، لأن فكره يتعارض مع أسس الدولة المدنية التي تعتمد على العلم والتطور. وبالتالي، فإن الحديث عن استبعاد الإسلاميين من أي نشاط سياسي أو تسوية بعد الحرب هو أمر ضروري لضمان عدم عودتهم بواجهات جديدة تحت مسميات أخرى.
إن استئصال هذا الفكر من السودان يتطلب اتخاذ خطوات قانونية رادعة، وحظر أي تنظيمات تقوم على أسس دينية أو عرقية. كما يجب مراجعة المنظمات التي تستغل مظلة الإغاثة لتنفيذ أجندات إرهابية. لقد آن الأوان لاتخاذ إجراءات جادة لحماية السودان من عودة الفكر الإخواني الذي أثبتت تجربته أنه لا يسعى إلا إلى الخراب والدمار.